أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٦٥ - الفرع الثاني تغير المغصوب بفعل الغاصب
دراهم أو صنع منها حليا. قال: عليه فضة مثلها و ما أحفظ أني سمعت من مالك فيه شيئا. قلت: أ رأيت ان اغتصب من رجل ترابا فجعلته ملاطا لبنائي ما ذا له عليّ قال: عليك مثله».
و يظهر من هذه النصوص موافقة المذهب المالكي لرأي الأحناف القائلين بأن تغير ذات المغصوب يعتبر استهلاكا فيجب الضمان.
أما في المذهب الجعفري: ذكر الشيخ الطوسي [١]: «إذا غصب شيئا لم يملكه غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره مثل إن كان نقرة فضربها دراهم أو حنطة فطحنها أو عصيرا فاستحال خمرا ثم استحال خلا كان عليه الردّ لأنه عين ماله».
و ذكر المحقق الحلي [٢]: «و لا يملك العين المغصوبة بتغييرها و إخراجها عن الاسم و المنفعة سواء كان ذلك بفعل الغاصب أو فعل غيره كالحنطة تطحن و الكتان يغزل و ينسج».
و قد ذكر السبزواري [٣] ذلك و أعقبه بقوله: «و لا اعرف فيه خلافا بين الأصحاب» و من هذه النصوص المتقدمة يظهر ان الفقه الجعفري موافق لاتجاه الشافعية في ان تغيير الغاصب لذات المغصوب ليس فواتا و لا يسوغ له تملكها. نعم عليه أرش النقصان.
أما الفقه الزيدي فيبرز فيه اتجاهان: اتجاه يوافق أبا حنيفة و هو رأي الهادي و القاسم من فقهاء المذهب على ما أشار إليه ابن المرتضى [٤].
[١] المبسوط/ ٣: ٨٣.
[٢] الشرائع/ ٢: ١٥٣ و كذا ذكر الشيخ محمد جواد مغنية في فقه الإمام الصادق ٣: ١٦.
[٣] كفاية الأحكام/ ج ٢/ طبع حجر/ باب الغصب.
(٤) البحر الزخار/ ٤: ١٨١.