أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢١١ - المبحث الثاني المعاوضات
أو نحوه من العقود التي تلحقها الإجازة كبيع و هبة أو نحوهما فموقوف ذلك التصرف على اجازة المالك إذ الغاصب فضولي فإن أجاز لفظا أو اجرى منه ما هو بمعنى الإجازة كالمطالبة بالأجرة مع علمه بالتأجير صحت الإجارة و استحق المسمى.».
و ذكر ابن المرتضى [١]: «نقلا عن أبي حنيفة و أصحابه إذا باعها الغاصب و تلف الثمن في يده ثم أجاز المالك نفذ البيع و بريء المشتري و قال مالك بل يضمن إذ الإجازة لا تلحق التالف قلنا: بل تلحقه.».
يظهر لنا من كلمات الفقهاء في المقام ان الفقه الإسلامي في مسألة تصرف الغاصب بالمغصوب على اتجاهين:
الاتجاه الأول: القول بصحة تصوف الغاصب بالمغصوب ببيع و اجازة و اعارة و نحوها من العقود موقوفا كل ذلك على اجازة المالك فإن أجاز نفذ البيع و نحوه و ان لم يجز فباطل.
و هذا هو رأي جمهور الفقهاء من الحنفية و أكثر الإمامية و أكثر المالكية و منهم مالك بن انس و الزيدية و هو ما ذهب اليه بعض الحنابلة ايضا على رواية [٢].
و الاتجاه الثاني: و هو اتجاه الحنابلة على الصحيح من المذهب و اتجاه الشافعية و هو القول بعدم صحة تصرفات الغاصب و ان كل عقد يجريه من بيع و نحوه باطل.
و قد استدل أصحاب الاتجاه الأول على رأيهم بالأدلة التالية:
[١] البحر الزخار ٤: ١٨٦.
[٢] الإنصاف/ المرداوى/ ٦: ٢٠٣.