أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢١٧ - المبحث الثالث عبادة الغاصب و هو متلبس بالمغصوب
و قد استدل أصحاب كل اتجاه على رأيهم بأدلة نذكرها هنا:
أولا: استدل الذاهبون إلى صحة عبادة الغاصب مع تلبسه بالمغصوب بما يأتي:
أ- «انه لو قال الأمر لمن تجب عليه طاعته اكتب هذه الصحيفة و لا تكتبها في المسجد فكتبها في المسجد فإنه مطيع من جهة انه كتب و عاص من جهة انه كتب في المسجد» [١].
ب- «انه لو لم تصح الصلاة في الأرض المغصوبة لم يسقط الواجب بها و قد انعقد الإجماع على عدم أمرهم الظلمة حتى بعد التغلب عليهم بإعادة هذه الصلوات» [٢].
ج- «ان متعلق الأمر قد وجد فيها بكماله مع متعلق النهي فالصلاة من حيث هي صلاة حاصلة غير ان المصلي جنى على حق صاحب الدار فالنهي في المجاور. ثم انه كما يتحقق الغصب و إن قارن مأمورا يتحقق المأمور و إن قارن تحريما فما أمر اللّه تعالى إلا بالصلاة و لم يشترط فيها بقعة مباحة بل أوجب الصلاة مطلقا و حرم الغصب و لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون عدمه شرطا كما انه لو سرق في صلاته لم تبطل صلاته» [٣].
د- ما ذكره الغزالي [٤] في المستصفى قائلا: «هذه المسألة قطعية ليست اجتهادية و المصيب فيها واحد لأن من صحح الصلاة أخذه من الإجماع و هو قطعي. فمن صححها يقول هو عاص من وجه متقرب من وجه و لا استحالة في ذلك».
[١] محاضرات في أصول الفقه/ بدر المتولي عبد الباسط/ ١: ٣٥/ ٣٦.
[٢] نفس المصدر.
[٣] أنوار البروق في انواء الفروق للقرافي/ ٢: ٨٥ مطبوع بهامش الفروق.
[٤] المستصفى/ الغزالي/ ج ١ ص ٧٨/ ٧٩.