أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٨٥ - المبحث الثالث تغير القيمة بسبب نقصان السعر
قيمته عشرة دراهم فزادت قيمته لزيادة السوق فبلغت عشرين ثم عادت قيمته إلى عشرة أو دونها نظرت فإن هلك الثوب قبل الرد فعليه قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب الى حين التلف و إن لم يتلف و كان قائما بحاله رده و لا يرد ما نقص من القيمة لأنه لا دليل عليه».
و كذا ذكر في المسألة (١٥) من كتابه الخلاف و عقب عليه بقوله [١]:
«و به قال جميع الفقهاء و الدليل ان الأصل براءة الذمة فمن علق عليها شيئا فعليه الدلالة».
و ذكر المحقق الحلي [٢]: «. و مع ردّه- أي المغصوب- لا يرد زيادة القيمة السوقية».
و في المذهب الزيدي: ذكر في التاج [٣]: «. الا نقصان السعر فإنه لا يضمنه كما لو غصب دابة قيمتها مائتا درهم فردها و قيمتها مائة فقط لم يلزمه ما نقص إذا كان زيادة السعر و نقصانه يرجع الى الرغبات لا لو تجدد الغصب كأن يتمكن من الرد و لم يرد حتى حصل النقص فيضمن ذلك النقص في القيمي فقط لا المثلي فيرده أو مثله و لا يضمن السعر مطلقا».
و من هذا النص يتبين لنا ان فقهاء المذهب الزيدي يوافقون الفقهاء جميعا في عدم ضمان المغصوب ان نقصت قيمته السوقية لأن ذلك في رأيهم راجع الى رغبات الناس.
و أما فقهاء المذهب الظاهري فقد ذهب ابن حزم الى خلاف ما ذهب اليه الفقهاء إذ أنه يرى أنه يلزم الغاصب ردّ ما نقص من الثمن فقد ذكر في
[١] الخلاف/ الشيخ الطوسي/ ٢: ١٧١ و راجع الروضة البهية/ الشهيد الثاني/ ٧: ٥٤.
[٢] المختصر النافع/ ص ٢٥٦ و راجع كفاية الأحكام/ السبزواري/ ج ٢/ طبع حجر و كذلك مسالك الافهام/ الشهيد الثاني/ ج ٢/ طبع حجر باب الغصب.
[٣] التاج المذهب لأحكام المذهب/ الصنعاني/ ٣: ٣٥٨.