أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٩٤ - أدلة العقل
في حق المسلمين و في حق سائر الملل أرباب الأديان السماوية لقوله ٦:
حينما سئل عنهم: «لهم ما لنا و عليهم ما علينا».
و من هنا يمكن ان نستند على حرمة الغصب لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه.
و قد نقل الأستاذ العاني [١] قاعدة أخرى في الضمان عن تحرير المجلة قال:
«على اليد ما أخذت حتى تؤدي [٢]».
و قد استدل بهذه القاعدة غير واحد من الفقهاء في باب الغصب و في مورد وجوب الضمان على الغاصب و الضمان مسؤولية و تبعة شرعية جرّها الغاصب على نفسه بتناوله غير ماله، فلو قصّر أو لم يؤد هذه المسؤولية فقد حمل وزرا و إثما.
أدلة العقل:
يظهر من كلام بعض الفقهاء أنهم اعتمدوا العقل في القول بحرمة الغصب.
و هذه مسألة لا نريد ان نسمح للقلم ان يناسب معها لأننا حينئذ نكون قد خرجنا الى موضوع أصولي (و هو هل ان العقل حجة في إدراك الحكم الشرعي أم لا [٣]؟) و المسألة محل نزاع طويل عريض بين الفقهاء فمن قال بحجيته و اعتباره مصدرا من مصادر التشريع يأتي في المرتبة الرابعة بعد القرآن و السنة و الإجماع و منهم من استبعده عن هذه المرتبة و وضع مكانه للقياس.
[١] نفس المصدر ص ١٤١.
[٢] وردت بلفظ آخر: «على اليد ما أخذت حتى ترد» و هذه القاعدة حديث ورد عن صحابي واحد هو سمرة بن جندب أخرجه عنه أصحاب السنن. و قال ابن قدامة في المحرر و رواته ثقات. و قال الترمذي حديث حسن صحيح، راجع تحفة الفقهاء/ ج ٣ ص ١١٣.
[٣] نظرية الإباحة عند الفقهاء و الأصوليين/ ص ١٧، و راجع بتوسع «العقل عند الإمامية».
الدكتور رشدي عليان.