أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٣٨ - الفرع الثاني الحفر في الأرض المغصوبة
فقد ذكر ابن غانم [١] من فقهاء الحنفية ذلك بقوله: «و لو حفر بئرا في دار غصب و رضي به المالك و أراد الغاصب الطمّ يمنع عندنا خلافا للشافعي.».
و ذكر ابن قدامة [٢] من فقهاء الحنابلة ذلك بقوله: «و ان غصب أرضا فحفر فيها بئرا و وضع ترابها في أرض مالكها لم يملك طمّها إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف بها في أحد الوجهين.».
و ذكر المحقق الحلي [٣] من فقهاء الجعفرية ذلك أيضا قائلا: «و لو حفر الغاصب في الأرض بئرا كان عليه طمّها مع كراهية المالك؟ قيل نعم لتحفظها من درك التردي و لو قيل للمالك منعه كان حسنا، و الضمان يسقط عنه برضا المالك باستبقائها».
و ذكر الشيخ محمد جواد مغنية [٤]: «. و لو أراد الغاصب ان يطمّ البئر و يرجع الأرض كما كانت فهل للمالك منعه من ذلك؟ الجواب: أجل له ذلك لأن الطمّ يستلزم التصرف في ملك الغير و لا يجوز لأحد ان يتصرف في ملك غيره إلا بإذنه، أجل إذا تضرر إنسان بسبب البئر في هذه الحال فلا مسؤولية على الغاصب.».
و هذا الرأي ذهب إليه الزيدية ايضا على ما ذكره العنسي [٥].
و عليه فهذا الاتجاه الثاني الذي يذهب الى ان طمّ البئر التي يحفرها الغاصب لا يتم إلا بإذن المالك و انه إذا أبرأه و رضي ببقاء البئر سقط الضمان عن
[١] مجمع الضمانات/ ص ١٢٨.
[٢] المقنع/ ٢: ٢٢٣٦، الإنصاف/ المرداوي/ ٦: ١٤٨.
[٣] شرائع الإسلام/ ٢: ١٥٦، مسالك الافهام/ الشهيد الثاني/ ج ٢/ طبع حجر.
[٤] فقه الامام الصادق/ ٣: ١٩، جواهر الكلام/ الشيخ محمد حسن النجفي/ ج ٦، مفتاح الكرامة/ محمد جواد الحسيني العاملي/ ج ٦.
[٥] التاج المذهب لأحكام المذهب/ ٣: ٣٥٨.