أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٣٩ - الفرع الثاني الحفر في الأرض المغصوبة
الغاصب ان هذا الاتجاه في الفقه الإسلامي هو الذي نميل اليه و نرشحه في المقام و ذلك لما يأتي:
نقول بأن أصحاب الاتجاه الأول إنما يذهبون الى القول بأن الغاصب يملك طمّ البئر التي حفرها في أرض المغصوب منه و ان ابى المالك ذلك لغرض إسقاط الضمان عن الغاصب فيما إذا تردى في البئر أحد و هذا و ان كان صحيحا باعتباره يتضمن رفع الضرر عن الغاصب و فيه مصلحة للطرفين إلا انه من جهة أخرى يستلزم التصرف في ملك الغير بدون اذنه و هو ممنوع على ما تبيناه لأنه ينطوي على قصر سلطنة المالك عن ملكه و هو لا وجه له.
و نقول ايضا ان الاتجاه الثاني يعالج نقطة إسقاط الضمان عن الغاصب دون ان يقع في محذور التصرف في ملك الغير بغير اذنه و ذلك لاشتراطه رضا المالك في الموضوع فإن رضي المالك ببقاء البئر فلا وجه لإجباره على طمّها ثم هو في هذا الحال يكون قد تحمل مسؤولية الضرر المتأتي من وجودها لأنه حين رضي ببقائها فكأنه هو الذي حفرها.