أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٤٦ - أما المذهب الظاهري
حققنا في حينه الرأي المختار و قلنا اننا نجد ان لا مشاحنة لنا في الأخذ برأي الجمهور في ان الاستيلاء هو إثبات اليد و هو يتحقق في العقار كما لا يخفى.
و إلا «فمن الذي اشتراط النقل و التحويل في حقيقة الغصب و هل هو إلا الاستيلاء أو أخذ مال الغير بدون اذنه و أي أخذ أقوى من الاستيلاء على أرض الغير و منع المالك من التصرف فيها [١].»
ثم ما هو وجه استثناء عقار الوقف و عقار اليتيم و المعدّ للاستغلال من غصب العقار فان كان العقار لا يغصب فهو لا يغصب مطلقا و عموما و استثناء الموارد المذكورة بلا دليل شرعي مشعر بتزحزح أصحاب هذا الرأي.
٢- تظافرت الروايات و استفاضت حتى بلغت حد التواتر في موضوع غصب الأرض و التشدد في حرمة الاعتداء عليها و منع الغاصب من التصرف فيها.
و لسان الروايات و إن وردت بألفاظ مختلفة إلا أنها كلها تؤكد معنى واحدا و هو «أخذ الأرض» و غصبها و قد احتج بها الجمهور على القول بغصب العقار. بل و احتج بها ممن قال بالرأي الأول في حرمة الغصب كما ذكر ذلك صاحب روضة القضاة [٢]. و روى عن الرسول ٦: «من غصب شبرا من الأرض طوقه اللّه من سبع أرضين».
و نورد هنا هذه الأحاديث و سنجد بعضها يصرح بكلمة الغصب و كما ذكرنا ذلك قبل أسطر.
[١] تحرير المجلة/ ج ٣/ باب الغصب.
[٢] روضة القضاة/ السمناني/ مخطوط/ تحقيق الدكتور الناهي.