أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٣٨ - تلف القيمي و ضمانه
و هذا موافق لرأي الحنفية و المالكية و بعض فقهاء الجعفرية كما أشرنا.
و قد ذكر ابن المرتضى [١] رأيا آخر وافق فيه اتجاه الشافعية و بعض الجعفرية و هو القول بضمان أعلى القيم من الغصب الى التلف فقد قال: «و في تالف القيمي أوفر القيم من الغصب الى التلف.
و خلاصة ما استدل به أصحاب الرأي القائلين بضمان القيمي التالف بقيمة يوم الغصب ما يلي:
١- استدل الأحناف: ان يوم القبض هو «وقت وجوب الضمان لأن الضمان يجب بالغصب و وقت ثبوت الحكم وقت وجود سببه فتعتبر قيمة المغصوب يوم الغصب» [٢].
و يمكن مناقشة هذا الدليل بأن الحكم بضمان القابض للعين وقت القبض لا يستلزم الضمان بقيمة ذلك الوقت إذ من المتفق عليه ان العين لو كانت باقية لزم ردها الى مالكها و هذا القول يستلزم انتقال ضمان العين حين قبضها إلى القيمة مع فرض بقائها و هو لا وجه [٣] له.
٢- ما استدل به السبزواري [٤] بقوله: «ان وقت حدوث الغصب أول وقت دخول العين في ضمان الغاصب و الضمان إنما هو لقيمته فيقضي به حالة ابتدائه».
و هذا الدليل فريب من دليل الكاساني المتقدم و يمكن مناقشته بنفس المناقشة السابقة.
و استدل القائلون بالضمان بأعلى القيم بما خلاصته:
[١] البحر الزخار/ ٤: ١٧٥.
[٢] بدائع الصنائع/ الكاساني/ ٧: ١٥١.
[٣] مفتاح الكرامة/ العاملي/ ٦: ٢٤٤.
[٤] كفاية الأحكام/ ج ٢/ طبع حجر/ غير مرقم.