أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٢٦ - المبحث الأول الزراعة في الأرض المغصوبة
فقد ذكر المرداوي [١] من فقهاء المذهب الحنبلي ذلك بقوله: «. قال الحارثي: تواتر النص عن احمد: ان الزرع للمالك. و عليه جماهير الأصحاب و جزم به في الوجيز و غيره و الزرع لرب الأرض. قال الزركشي: و هذا القول ظاهر كلام الإمام أحمد في عامة نصوصه. و عليه أي المالك النفقة و هي ما أنفق الغاصب من البذر و مؤنة الزرع من الحرث و السقي و غيرهما و هو المذهب.»
و اما رأي من ذهب من فقهاء الزيدية الى ذلك فقد ذكره ابن المرتضى [٢] و نسبه الى القاسم و هو ما ذهب إليه في سبل السلام [٣] و أيده و دلّل عليه.
و ذكر الشوكاني [٤] بعد نقل الحديث المتقدم «ان فيه دليل على ان من غصب أرضا و زرعها كان الزرع للمالك للأرض و للغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض قال الترمذي: و العمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم.».
الاتجاه الثالث: هو ما ذهب اليه بعض الحنفية و جماعة من الحنابلة و بعض المالكية و جماعة من الجعفرية و هو القول بأن المالك مخيّر بين إبقاء الزرع في أرضه بأجرة و بين قلعه و عليه نفقته للغاصب.
ذكر ذلك ابن قاضي سماونة [٥] من المذهب الحنفي قال: «لو غصب أرضا و زرعها و لم ينبت حتى جاء ربها فهو مخيّر لو شاء ترك بذره فيها بأجر المثل و لو شاء ضمن البذر للغاصب و لأبي الليث السمرقندي: لو شاء تركه حتى ينبت ثم يأمره بقلعه و لو شاء أعطاه ما زاد البذر فيها.».
[١] الإنصاف/ ٦: ١٣١.
[٢] البحر الزخار/ ٤: ١٨٣.
[٣] سبل السلام/ ٣: ٧٢.
[٤] نيل الأوطار/ ٥: ٣٦٠.
[٥] جامع الفصولين/ ٢: ٧٣، خزانة الفقه/ السمرقندي/ ج ١ ص ٣١٩.