أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٥٣ - كيف يبرأ الغاصب من الضمان
للفقهاء هنا رأيان:
الرأي الأول: و هو رأي جمهور الفقهاء من الشافعية و الراجح عند الحنابلة و عليه جمهور الجعفرية و الناصر من فقهاء الزيدية: و هؤلاء ذهبوا الى أن علم المالك بأن هذا الشيء الذي صار تحت يده إنما هو ماله و مملوك له شرط في تحقق براءة الغاصب من الضمان.
فقد ذكر الشيرازي [١] من فقهاء الشافعية: «ان رهنه- أي المغصوب- عند مالكه أو أودعه أو آجره منه و تلف عنده فإن علم انه له برئ الغاصب من ضمانه لأنه أعاده إلى يده و سلطانه. و إن لم يعلم فوجهان يبرأ لأنه عاد اليه و الثاني لا. لأنه لم يعد الى سلطانه و إنما عاد اليه على أنه أمانة».
و ذكر البجيرمي [٢]: أن العلم شرط على رأي أغلب فقهاء المذهب.
و ذكر المرداوي [٣] من فقهاء الحنابلة: «و لو وهب المغصوب لمالكه أو إهداء إليه برئ على الصحيح من المذهب لأنه سلمه إليه تسليما تاما».
و ذكر ابن قدامة [٤]: «و ان رهنه عند مالكه أو أودعه إياه أو آجره أو استأجره على قصارته و خياطته لم يبرأ إلا أن يعلم و ان أعاره إياه برئ علم أو لم يعلم، قال في الإنصاف و هو المذهب جزم به في الوجيز».
أما في المذهب الجعفري: فقد ذكر الشيخ الطوسي [٥]: «إذا أطعمه مالكه فهل تبرأ ذمة الغاصب أم لا؟ قال نظرت فإن كان المالك عالما بأنه
[١] المهذب/ ١: ٣٨١، الأنوار/ ١: ٣٦٩، الوجيز/ الغزالي/ ١: ٢٠٧.
[٢] حاشية البجيرمي/ ٣: ١٥١.
[٣] الإنصاف/ ٦: ١٨٩، القواعد و الفروع الفقهية/ لابن اللحام/ ص ٨٩.
[٤] المقنع/ ٢: ٢٤٦/ ٢٤٧.
[٥] المبسوط/ ٣: ٨٩.