أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٥٥ - كيف يبرأ الغاصب من الضمان
أما الزيدية: فقد ذكر ابن المرتضى [١]: «و يبرأ بمصير العين الى المالك بأي وجه كان من إطعامه أيها من غير استهلاك أو نحوهما و ان جهلها».
و ذكر العنسي [٢] في التاج: «و كذا- أي يبرأ- لو باعها منه أو رهنها أو يعيره إياها أو نحو ذلك فإنه يبرأ بشرط أن يكون المالك عند قبضه مختارا أو مكرها و أن يكون على حال يصح الرد اليه و أن جهل المالك مصيرها اليه».
و ذكر أيضا أنه إذا أبرأ المالك أحد الغاصبين بريء الآخرون، إذ الإبراء إسقاط لما تعلق في الذمة بسبب هذه العين فلم يختص.
و لم أر- في حدود اطلاعي- لأصحاب الرأي الثاني دليلا لا من المعقول و لا من المنقول و غاية ما عثرت عليه ما ذكره ابن المرتضى من انه حتى مع عدم علمه بأن هذا الشيء إنما هو ماله المغصوب منه فإن الغاصب يبرأ من الضمان «لأن المالك قد وصل الى حقه» [٣].
أما أصحاب الاتجاه الأول الذين ذهبوا الى أن الغاصب لا يبرأ من الضمان إلا بإرجاع المغصوب الى المالك و تحقق علمه بذلك فإنهم استدلوا:
١- «بأن الغاصب إنما ضمن لأنه أزال يد المالك و سلطانه عن المال و بالتقديم اليه مع عدم علمه لم تعديده و سلطانه حقيقة و إنما عاد اليه على أنه أمانة أو تبرع» [٤].
٢- أن الردّ لم يتحقق عرفا هنا و إنما يزول عنوان الغصب الموجب للضمان بكل ما دلّ على رضا المالك ببقاء العين المغصوبة في يد الغاصب أو
[١] البحر الزخار/ ٤: ١٧٩.
[٢] التاج المذهب/ لأحكام المذهب/ ٣: ٣٦٣/ ٣٦٤.
[٣] البحر الزخار/ ٤: ١٧٩.
[٤] المهذب/ الشيرازي/ ١: ٣٨٠.