أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٥٤ - كيف يبرأ الغاصب من الضمان
ملكه فأكله مع العلم بحاله برئت ذمة الغاصب لأنه رضي بأكل مال نفسه فبرئت ذمة الغاصب منه».
و في المذهب الزيدي: ذكر ابن المرتضى [١]: «و يبرأ الغاصب بمصير العين الى المالك بأي وجه كان من إطعامه إياها من غير استهلاك أو إعارته أو نحوها و ان جهلها. و خالف الناصر في أحد قوليه و اشترط العلم».
أما الرأي الثاني: فهو لفقهاء الحنفية و هو وجه عند الشافعية و اتجاه عند الحنابلة و هو لأغلب فقهاء الزيدية. و كل هؤلاء لا يشترطون علم المالك لتتحقق براءة الغاصب من الضمان بل يكفي من وجهة نظرهم أن تقع العين المغصوبة تحت يده أو يتصرف بها تصرف الملّاك.
و ذكر ابن قاضي سماونة [٢] انه: «لو وضع الغاصب المغصوب بين يدي مالكه بريء و إن لم توجد حقيقة القبض و كذا المودع و ذكر أيضا أنه لو اطعم المالك الشيء المغصوب أو كساه إياه بريء و إن لم يعلم المالك و أجمعوا أنه لو وهبه له و سلمة أو باعه منه و هو لا يعلم به بريء».
و أما في المذهب الشافعي: فقد ذكرنا قول الشيرازي [٣] و إن القول ببراءة الغاصب مع عدم علم المالك وجه في رأي فقهاء المذهب.
أما الحنابلة [٤] فقد فرقوا بين رهن المغصوب عند مالكه و إجارته أو إيداعه فرأوا العلم شرطا لتحقق البراءة و بين أن يهبه الشيء المغصوب أو يهديه الى المالك أو يعيره إياه فإنه حينئذ يبرأ الغاصب من الضمان سواء علم المالك أم لم يعلم.
[١] البحر الزخار/ ٤: ١٧٩.
[٢] جامع الفصولين/ ٢: ٩٤/ ٩٥.
[٣] المهذب/ ١: ٣٨١، و راجع الوجيز/ الغزالي/ ١: ٢٠٧/ ٢٠٨.
[٤] المقنع/ لابن قدامة/ ٢: ٢٤٦/ ٢٤٧، و راجع الإنصاف/ المرداوي/ ٦: ١٨٩.