أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٥١ - المبحث الثالث تعاقب الأيدي على المغصوب
و هذا يفهم منه ان الأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان سواء علموا أم جهلوا.
و في المذهب الجعفري: ذكر المحقق [١] الحلي: لو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب تخير المالك في إلزام أيهم شاء أو إلزام الجميع بدلا واحدا.
و ذكر الشهيد الثاني [٢]: «و الأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان سواء علموا جميعا بالغصب أم جهلوا لتحقق التصرف في مال الغير بغير إذنه فيدخل في عموم على اليد و ان انتفى الإثم عن الجاهل فيتخير المالك في تضمين من شاء و يرجع الجاهل منهم بالغصب إذا رجع المالك عليه على من غره فسلطه على العين أو المنفعة و لم يعلم بالحال و هكذا الآخر الى ان يستقر الضمان على الغاصب العالم».
و في المذهب الزيدي: ذكر ابن المرتضى [٣]: «ان من قبض مغصوبا و لو جاهلا بغصبه ضمنه و لا يبرأ برده الى الغاصب».
و من هذه النصوص المتقدمة نفهم أن حكم غاصب الغاصب هو نفس حكم الغاصب الأول من حيث ترتب الضمان و الالتزام برد المغصوب الى مالكه. غاية الأمر أن غاصب الغاصب مع العلم بالغصبية فإنما يستحق الإثم مع الضمان و أما ان كان جاهلا فإنما عليه الضمان فحسب لعموم قوله: ٦: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».
[١] شرائع الإسلام/ ٢: ١٥٠.
[٢] الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية/ ٧: ٢٥/ ٢٦ و كذا جاء في كفاية الأحكام السبزواري/ ج ٢/ طبع حجر، و في مسالك الافهام/ الشهيد الثاني/ ج ٢/ طبع حجر.
[٣] البحر الزخار/ ٤: ١٧٩.