أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٢٦ - كيفية الضمان
التعويض بالمثل عند تلف المثلي. و قد ذكر القرطبي [١] في تفسيره: اختلف العلماء فيمن استهلك أو أفسد شيئا من الحيوان أو العروض التي لا تكال و لا توزن فقال الشافعي و أبو حنيفة و أصحابهما و جماعة من العلماء: عليه في ذلك المثل و لا يعدل إلى القيمة إلا عند عدم المثل لقوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدىٰ».
قالوا: و هذا عموم في جميع الأشياء كلها و عضدوا ذلك بقضية القصعة التي كسرت كما سيأتي.
ب- قوله تعالى «وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ» [٢].
و عمومها يستفاد منه ما ذكرناه من وجوب المثل في تلف المثلي. و كذلك قوله تعالى «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ [٣] النَّعَمِ».
و هناك آيات أخرى تصلح بعمومها للاستدلال على ما ذكرنا من مثل قوله تعالى «وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا» [٤].
أما الأحاديث التي استدل بها بعض الفقهاء على تضمين الغاصب بالمثل إن كان المغصوب التالف مثليا: فمنها:
١- عن أنس [٥]: ان رسول اللّه ٦ كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت
[١] الجامع لأحكام القرآن ٢: ٣٥٧ و راجع مجمع البيان الطبرسي ٢: ٢٨٨.
[٢] النحل: ١٢٦.
[٣] المائدة: ٩٨.
[٤] الشورى: ٤٠.
[٥] ذكر هذا الحديث عن أنس الصنعاني في سبل السلام ٣: ٧٠/ ٧١ و أخرجه الحافظ ابن حجر العسقلاني في بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص ١٩٠.
عن أنس أيضا. قال: و رواه البخاري و الترمذي و سمى الضاربة عائشة و ذكر الزيادة في الحديث. و قد استدل به على ما ذكرنا أيضا.