أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٢٨ - كيفية الضمان
و إضافة الى ما تقدم من الآيات و الأحاديث نجد ان الفقهاء قد أجمعوا أو يكادون كما نقلنا ذلك عند استعراضنا لكلماتهم و قد نقل هذا الاتفاق أيضا الشعراني [١] قال:
«و اتفق الأئمة إلا في رواية لأحمد على ان العروض و الحيوان و كل ما كان غير مكيل و لا موزون إذا غصب و تلف يضمن بقيمته و ان المكيل و الموزون يضمن بمثله إذا وجد».
و هو يقصد بالأئمة الأربعة أبو حنيفة، و مالك و الشافعي و أحمد في رواية.
و هناك رأي يستند الى العقل في استنباط هذا المعنى من الآيات المتقدمة خلاصته:
١- «ان القيمة مثل من حيث الصورة و لأن ضمان الغصب ضمان جبر الفائت و معنى الجبر بالمثل أكمل منه من القيمة فلا يعدل عن المثل إلى القيمة إلا عند التعذر» [٢].
٢- «ان المثل يعرف بالمشاهدة و القيمة تعرف بالاجتهاد و ما يعلم يقدم على ما يجتهد [٣] فيه».
و ذكر الشيرازي [٤] ما يقرب من هذا المعنى بقوله: «ان إيجاب المثل رجوع إلى المشاهدة و القطع و إيجاب القيمة رجوع الى الاجتهاد و الظن فإذا أمكن الرجوع الى القطع لم يرجع الى الاجتهاد كما لا يجوز الرجوع الى القياس مع النص».
و أضيف الى ذلك: «ان إرجاع مثل العين أقرب الى العين بنظر العرف
[١] الميزان ص ٦٢. و نقل الاتفاق ابن رشد بداية المجتهد ٢: ٣١٧.
[٢] البدائع الكاساني ٧: ١٥٠/ ١٥١.
[٣] المبسوط الطوسي ٣: ٥٩.
[٤] المهذب ١: ٣٧٥.