أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٢٩ - كيفية الضمان
و العقلاء و أقرب الى روح العدالة و إرجاع الحق إلى أهله اللذين تتحراهما الشريعة المقدسة».
و الخلاف قد وقع هنا بعد اتفاقهم على أنه إذا ذهبت عينه و كان مكيلا أو موزونا ان على الغاصب المثل و اختلفوا في العروض فقال مالك [١]: لا يقضي في العروض من الحيوان و غيره إلا بالقيمة يوم استهلك.
و قال أبو حنيفة و الشافعي ان الواجب في ذلك المثل و لا تلزم القيمة إلا عند عدم المثل. و ذهب الى ذلك ابن حزم [٢].
و الظاهر ان حجة مالك فيما ذهب اليه قول الرسول ٦: «من أعتق شقصا له في عبد قوّم عليه الباقي قيمة العدل».
و جهة الاستدلال به انه لم يلزمه المثل و ألزمه القيمة.
و قد ناقش ابن حزم [٣] هذا الرأي بما يلي:
١- ان الشريك لم يستهلك شيئا و لا غصب شيئا و لا تعدى أصلا بل أعتق حصته التي أباح اللّه تعالى له عتقها و إنما هو حكم من اللّه أنفذه.
٢- انه يلزم ان كان المعتق المذكور مستهلكا حصة شريكه و لذلك يضمن القيمة بأن يوجبوا ذلك عليه معسرا كان أو موسرا كما يفعلون في كل مستهلك و هم لا يفعلون هذا (أي القائلون بضمان القيمة هنا).
و ليس لهم ان يدعوا إجماعا هنا لأن ابن أبي ليلى و زفر بن الهذيل يضمنون معسرا أو موسرا.
[١] بداية المجتهد ٢: ٣١٧ ابن رشد.
[٢] المحلى ٧: ١٤٠.
[٣] نفس المصدر.