البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦ - غزوة أحد في شوال سنة ثلاث
بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها و أخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال و يحرصن على القتال فقالت هند فيما تقول:
ويها بنى عبد الدار* * * ويها حماة الأدبار
ضربا بكل بتار
و تقول أيضا:
ان تقبلوا نعانق* * * و نفرش النمارق
أو تدبروا نفارق* * * فراق غير وامق
قال ابن إسحاق و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ان أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بنى ضبيعة و كان قد خرج إلى مكة مباعد الرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) معه خمسون غلاما من الأوس و بعض الناس يقول كانوا خمسة عشر و كان يعد قريشا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش و عبدان أهل مكة فنادى:
يا معشر الأوس أنا أبو عامر قالوا: فلا أنعم اللَّه بك عينا يا فاسق. و كان يسمى في الجاهلية الراهب فسماه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الفاسق. فلما سمع ردهم عليه قال لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم أرضخهم بالحجارة. قال ابن إسحاق فأقبل الناس حتى حميت الحرب و قاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس قال ابن هشام و حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال وجدت في نفسي حين سألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) السيف فمنعنيه و أعطاه أبا دجانة و قلت أنا ابن صفية عمته و من قريش و قد قمت اليه و سألته إياه قبله فأعطاه أبا دجانة و تركني و اللَّه لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الأنصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت و هكذا كانت تقول له إذا تعصب فخرج و هو يقول:
أنا الّذي عاهدني خليلي* * * و نحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكيول* * * أضرب بسيف اللَّه و الرسول
و قال الأموي حدثني أبو عبيد في حديث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن رجلا أتاه و هو يقاتل به فقال لعلك ان أعطيتك تقاتل في الكيول؟ قال لا. فأعطاه سيفا فجعل يرتجز و يقول:
أنا الّذي عاهدني خليلي* * * ان لا أقوم الدهر في الكيول
و هذا حديث يروى عن شعبة و رواه إسرائيل كلاهما عن أبى إسحاق عن هند بنت خالد أو غيره يرفع الكيول يعنى مؤخر الصفوف سمعته من عدة من أهل العلم
و لم أسمع هذا الحرف إلا في هذا الحديث. قال ابن هشام فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله و كان في المشركين رجل لا يدع جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل منهما يدنوا من صاحبه فدعوت اللَّه أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين