البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - غزوة أحد في شوال سنة ثلاث
لا نؤتين من قبلك. و سيأتي شاهد هذا في الصحيحين ان شاء اللَّه تعالى. قال ابن إسحاق و ظاهر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين درعين يعنى لبس درعا فوق درع و دفع اللواء الى مصعب بن عمير أخى بنى عبد الدار قلت و قد رد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جماعة من الغلمان يوم أحد فلم يمكنهم من حضور الحرب لصغرهم منهم عبد اللَّه بن عمر كما ثبت في الصحيحين قال عرضت على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أحد فلم يجزنى و عرضت عليه يوم الخندق و أنا ابن خمس عشرة فأجازنى و كذلك رد يومئذ أسامة بن زيد و زيد بن ثابت و البراء بن عازب و أسيد بن ظهير و عرابة بن أوس بن قيظى ذكره ابن قتيبة و أورده السهيليّ، و هو الّذي يقول فيه الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد* * * تلقاها عرابة باليمين
و منهم ابن سعيد بن خيثمة ذكره السهيليّ أيضا و أجازهم كلهم يوم الخندق و كان قد رد يومئذ سمرة بن جندب و رافع بن خديج و هما ابنا خمس عشرة سنة فقيل يا رسول اللَّه ان رافعا رام فأجازه فقيل يا رسول اللَّه فان سمرة يصرع رافعا فأجازه.
قال ابن إسحاق (رحمه اللَّه) و تعبأت قريش و هم ثلاثة آلاف و معهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخليل خالد بن الوليد و على ميسرتها عكرمة بن أبى جهل بن هشام و قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): من يأخذ هذا السيف بحقه فقام اليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام اليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بنى ساعدة فقال و ما حقه يا رسول اللَّه؟ قال أن تضرب به في العدو حتى ينحنى. قال أنا آخذه يا رسول اللَّه بحقه فأعطاه إياه. هكذا ذكره ابن إسحاق منقطعا.
و قد قال الامام أحمد حدثنا يزيد و عفان قالا حدثنا حماد هو ابن سلمة أخبرنا ثابت عن النبي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخذ سيفا يوم أحد فقال من يأخذ هذا السيف فأخذ قوم فجعلوا ينظرون اليه فقال من يأخذه بحقه فأحجم القوم فقال أبو دجانة سماك: أنا آخذه بحقه. فأخذه ففلق به هام المشركين و رواه مسلم عن أبى بكر عن عفان به.
قال ابن إسحاق و كان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب و كان له عصابة حمراء يعلم بها عند الحرب يعتصب بها فيعلم أنه سيقاتل، قال فلما أخذ السيف من يد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخرج عصابته تلك فاعتصب بها ثم جعل يتبختر بين الصفين
قال:
فحدثني جعفر بن عبد اللَّه بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الأنصار من بنى سلمة قال:
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين رأى أبا دجانة يتبختر: انها لمشية يبغضها اللَّه الا في مثل هذا الموطن.
قال ابن إسحاق و قد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بنى عبد الدار يحرضهم على القتال: يا بنى عبد الدار قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم و انما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا فاما أن تكفونا لواءنا و اما أن تخلوا بيننا و بينه فنكفيكموه فهموا به و تواعدوه و قالوا: نحن نسلم إليك لواءنا! ستعلم غدا إذا التقيا كيف نصنع. و ذلك الّذي أراد أبو سفيان. قال فلما التقى الناس و دنا بعضهم من