البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٩ - وفاة سعد بن معاذ رضى اللَّه عنه
اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ و رواه مسلم عن عمرو الناقد عن عبد اللَّه بن إدريس و ابن ماجة عن على بن محمد عن أبى معاوية كلاهما عن الأعمش به و ليس عندهما زيادة قول الأعمش عن أبى صالح عن جابر
و قال احمد حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول و جنازة سعد بن معاذ بين أيديهم اهتز لها عرش الرحمن و رواه مسلم عن عبد بن حميد و الترمذي عن محمود بن غيلان كلاهما عن عبد الرزاق به
و قال الامام احمد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عوف حدثنا أبو نضرة سمعت أبا سعيد عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. و رواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى به
و قال احمد حدثنا عبد الوهاب عن سعيد قال قتادة حدّثنا أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال و جنازته موضوعة اهتز لها عرش الرحمن و رواه مسلم عن محمد بن عبد اللَّه الأزدي عن عبد الوهاب به
و قد روى البيهقي من حديث المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن البصري قال اهتز عرش الرحمن فرحا بروحه.
و قال الحافظ البزار حدّثنا زهير بن محمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن أنس قال لما حملت جنازة سعد قال المنافقون ما أخف جنازته و ذلك لحكمه في بنى قريظة فسئل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لا و لكن الملائكة تحملته اسناد جيد.
و قال البخاري حدّثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبى إسحاق سمعت البراء بن عازب يقول أهديت للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حلة حرير فجعل أصحابه يمسونها و يعجبون من لينها فقال أ تعجبون من لين هذه لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين ثم قال رواه قتادة و الزهري سمعنا أنسا عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
و قال احمد حدثنا عبد الوهاب عن سعيد هو ابن أبى عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن أكيدر دومة أهدى الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جبة و ذلك قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها فعجب الناس منها فقال و الّذي نفسي بيده لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذه.
و هذا اسناد على شرط الشيخين و لم يخرجوه و انما ذكره البخاري تعليقا و
قال احمد حدّثنا يزيد حدثنا محمد بن عمرو حدّثنى و أقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال محمد و كان واقد من أحسن الناس و أعظمهم و أطولهم قال دخلت على أنس بن مالك فقال لي من أنت؟ قلت أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ فقال انك بسعد لشبيه ثم بكى و أكثر البكاء و قال رحمة اللَّه على سعد كان من أعظم الناس و أطولهم ثم قال بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جيشا الى أكيدر دومة فأرسل الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بجبة من ديباج منسوج فيها الذهب فلبسها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقام على المنبر و جلس فلم يتكلم ثم نزل فجعل الناس يلمسون الجبة و ينظرون اليها فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أ تعجبون منها لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون. و هكذا رواه الترمذي و النسائي من حديث محمد بن عمرو به و قال الترمذي حسن صحيح.
قال ابن إسحاق بعد ذكر اهتزاز العرش لموت سعد