البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٠ - وفاة سعد بن معاذ رضى اللَّه عنه
ابن معاذ و في ذلك يقول رجل من الأنصار:
و ما اهتز عرش اللَّه من موت هالك* * * سمعنا به إلا لسعد أبى عمرو
قال: و قالت أمه يعنى كبيشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة الخدرية الخزرجية حين احتمل سعد على نعشه تندبه:
ويل أم سعد سعدا* * * صرامة و حدّا
و سؤددا و مجدا* * * و فارسا معدا
سد به مسدا* * * يقدّها ما قدّا
قال: يقول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ»
قلت: كانت وفاته بعد انصراف الأحزاب بنحو من خمس و عشرين ليلة، إذ كان قدوم الأحزاب في شوال سنة خمس كما تقدم فأقاموا قريبا من شهر ثم خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لحصار بنى قريظة فأقام عليهم خمسا و عشرين ليلة، ثم نزلوا على حكم سعد فمات بعد حكمه عليهم بقليل فيكون ذلك في أواخر ذي القعدة أو أوائل ذي الحجة من سنة خمس و اللَّه أعلم. و هكذا قال محمد بن إسحاق: ان فتح بنى قريظة كان في ذي القعدة و صدر ذي الحجة قال: و ولى تلك الحجة المشركون. قال ابن إسحاق: و قال حسان بن ثابت يرثى سعد بن معاذ رضى اللَّه عنه:
لقد سجمت من دمع عيني عبرة* * * و حق لعيني أن تفيض على سعد
قتيل ثوى في معرك فجعت به* * * عيون ذوارى الدمع دائمة الوجد
على ملة الرحمن وارث جنة* * * مع الشهداء وفدها أكرم الوفد
فان تك قد وعدتنا و تركتنا* * * و أمسيت في غبراء مظلمة اللحد
فأنت الّذي يا سعد أبت بمشهد* * * كريم و أثواب المكارم و المجد
بحكمك في حيي قريظة بالذي* * * قضى اللَّه فيهم ما قضيت على عمد
فوافق حكم اللَّه حكمك فيهم* * * و لم تعف إذ ذكرت ما كان من عهد
فان كان ريب الدهر أمضاك في الألى* * * شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد
فنعم مصير الصادقين إذا دعوا* * * الى اللَّه يوما للوجاهة و القصد