البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢ - غزوة أحد في شوال سنة ثلاث
و أوّلته كبش الكتيبة و رأيت أن سيفي ذا الفقار فل فأولته فلا فيكم و رأيت بقرا يذبح فبقر و اللَّه خير» رواه الترمذي و ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه به.
و روى البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أنس مرفوعا قال: رأيت فيما يرى النائم كأنى مردف كبشا و كأن ضبة سيفي انكسرت فأولت أنى أقتل كبش القوم و أولت كسر ضبة سيفي قتل رجل من عترتي.
فقتل حمزة و قتل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طلحة و كان صاحب اللواء. و قال موسى بن عقبة (رحمه اللَّه) و رجعت قريش فاستجلبوا من أطاعهم من مشركي العرب و سار أبو سفيان بن حرب في جمع قريش و ذلك في شوال من السنة المقبلة من وقعة بدر حتى نزلوا ببطن الوادي الّذي قبلىّ أحد و كان رجال من المسلمين لم يشهدوا بدرا قد ندموا على ما فاتهم من السابقة و تمنوا لقاء العدو ليبلوا ما أبلى إخوانهم يوم بدر فلما نزل أبو سفيان و المشركون بأصل أحد فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدرا بقدوم العدو عليهم و قالوا: قد ساق اللَّه علينا أمنيتنا ثم
ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أرى ليلة الجمعة رؤيا فأصبح فجاءه نفر من أصحابه فقال لهم «رأيت البارحة في منامي بقرا تذبح و اللَّه خير و رأيت سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته. أو قال: به فأول فكرهته و هما مصيبتان و رأيت أنى في درع حصينة و أنى مردف كبشا». فلما أخبرهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) برؤياه، قالوا:
يا رسول اللَّه، ما ذا أولت رؤياك؟ قال: أولت البقر الّذي رأيت بقرا فينا و في القوم و كرهت ما رأيت بسيفي.
و يقول رجال كان الّذي رأى بسيفه الّذي أصاب وجهه فان العدو أصاب وجهه يومئذ و قصموا رباعيته و خرقوا شفته يزعمون أن الّذي رماه عتبة بن أبى وقاص و كان البقر من قتل من المسلمين يومئذ. و قال أوّلت الكبش أنه كبش كتيبة العدو يقتله اللَّه و أوّلت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا و اجعلوا الذراري في الآطام فان دخل علينا القوم في الازقة قاتلناهم و رموا من فوق البيوت و كانوا قد سكوا أزقة المدينة بالبنيان حتى [صارت] كالحصن. فقال الذين لم يشهدوا بدرا:
كنا نتمنى هذا اليوم و ندعو اللَّه فقد ساقه اللَّه إلينا و قرب المسير و قال رجل من الأنصار: متى نقاتلهم يا رسول اللَّه إذا لم نقاتلهم عند شعبنا؟ و قال رجال ما ذا نمنع إذا لم تمنع الحرب بروع؟ و قال رجال قولا صدقوا به و مضوا عليه منهم حمزة بن عبد المطلب قال: و الّذي أنزل عليك الكتاب لنجادلنهم. و
قال نعيم بن مالك بن ثعلبة و هو أحد بنى سالم: يا نبي اللَّه لا تحرمنا الجنة فو الّذي نفسي بيده لأدخلنها. فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): بم؟ قال: بأنى أحب اللَّه و رسوله و لا أفر يوم الزحف. فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): صدقت. و استشهد يومئذ.
و أبى كثير من الناس إلا الخروج الى العدو و لم يتناهوا الى قول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رأيه و لو رضوا بالذي أمرهم كان ذلك و لكن غلب القضاء و القدر و عامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا قد علموا الّذي سبق