البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١ - غزوة أحد في شوال سنة ثلاث
قال: و دعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له وحشي يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها فقال له: أخرج مع الناس، فان أنت قتلت حمزة عم محمد بعمى طعيمة بن عدي فأنت عتيق. قال فخرجت قريش بحدها و حديدها وجدها و أحابيشها و من تابعها من بنى كنانة و أهل تهامة و خرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة و أن لا يفروا، و خرج أبو سفيان صخر بن حرب و هو قائد الناس و معه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة و خرج عكرمة بن أبى جهل بزوجته ابنة عمه أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة و خرج عمه الحارث بن هشام بزوجته فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة و خرج صفوان بن أمية ببرزة بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية و خرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه بن الحجاج و هي أم ابنه عبد اللَّه بن عمرو و ذكر غيرهم ممن خرج بامرأته قال: و كان وحشي كلما مر بهند بنت عتبة أو مرت به تقول ويها أبا دسمة اشف و اشتف. يعنى تحرضه على قتل حمزة بن عبد المطلب. قال: فاقبلوا حتى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة، فلما سمع بهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المسلمون قال لهم قد رأيت و اللَّه خيرا رأيت بقرا تذبح و رأيت في ذباب سيفي ثلما و رأيت أنى أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة. و هذا الحديث
رواه البخاري و مسلم جميعا عن أبى كريب عن أبى أسامة عن بريد بن عبد اللَّه بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبى موسى الأشعري عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «رأيت في المنام أنى أهاجر من مكة الى أرض بها نخل فذهب وهلى الى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب و رأيت في رؤياي هذه أنى هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح و اجتماع المؤمنين، و رأيت فيها أيضا بقرا و اللَّه خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد و إذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير و ثواب الصدق الّذي أتانا بعد يوم بدر»
و قال البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنا الأصم أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرنى ابن أبى الزناد عن أبيه عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس قال: تعقل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سيفه ذا الفقار يوم بدر قال ابن عباس و هو الّذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد و ذلك ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأيه أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا نخرج يا رسول اللَّه اليهم نقاتلهم بأحد و رجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب أهل بدر فما زالوا برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى لبس أداته ثم ندموا و قالوا يا رسول اللَّه أقم فالرأي رأيك.
فقال لهم ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد ما لبسها حتى يحكم اللَّه بينه و بين عدوه. قال و كان قال لهم يومئذ قبل أن يلبس الاداة انى رأيت أنى في درع حصينة فأولتها المدينة و أنى مردف كبشا