البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٢ - غزوة الفتح الأعظم و كانت في رمضان سنة ثمان
اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و اللَّه لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم، ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال عمر بن الخطاب: ما كان من حلفنا جديد فأخلقه اللَّه. و ما كان منه مثبتا فقطعه اللَّه، و ما كان منه مقطوعا فلا وصله اللَّه. فقال له أبو سفيان جزيت من ذي رحم شرا، ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان: جواري في جوار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم اتبع أشراف قريش يكلمهم فكلهم يقول عقدنا في عقد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فكلمها فقالت إنما أنا امرأة و إنما ذلك إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال لها فأمري أحد ابنيك، فقالت إنهما صبيان ليس مثلهما يجير، قال فكلمى عليا، فقالت أنت فكلمه، فكلم عليا فقال له يأبا سفيان إنه ليس أحد من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يفتات على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بجوار، و أنت سيد قريش و أكبرها و أمنعها فأجر بين عشيرتك، قال صدقت و أنا كذلك، فخرج فصاح ألا إني قد أجرت بين الناس و لا و اللَّه ما أظن أن يخفرنى أحد، ثم دخل على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: يا محمد إني قد أجرت بين الناس و لا و اللَّه ما أظن أن يخفرنى أحد و لا يرد جواري؟ فقال «أنت تقول يا أبا حنظلة» فخرج أبو سفيان على ذلك فزعموا- و اللَّه أعلم- أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال حين أدبر أبو سفيان «اللَّهمّ خذ على أسماعهم و أبصارهم فلا يرونا الا بغتة و لا يسمعوا بنا الا فجأة» و قدم أبو سفيان مكة فقالت له قريش ما وراءك هل جئت بكتاب من محمد أو عهد؟ قال لا و اللَّه لقد أبى عليّ و قد تتبعت أصحابه فما رأيت قوما لملك عليهم أطوع منهم له، غير أن على بن أبى طالب قد قال لي التمس جوار الناس عليك و لا تجير أنت عليه و على قومك و أنت سيد قريش و أكبرها و أحقها أن لا تخفر جواره فقمت بالجوار ثم دخلت على محمد فذكرت له أنى قد أجرت بين الناس و قلت ما أظن أن تخفرنى؟ فقال أنت تقول ذلك يأبا حنظلة، فقالوا- مجيبين له- رضيت بغير رضى، و جئتنا بما لا يغنى عنا و لا عنك شيئا و إنما لعب بك على لعمر اللَّه ما جوارك بجائز و إن إخفارك عليهم لهين، ثم دخل على امرأته فحدثها الحديث فقالت: قبحك اللَّه من وافد قوم فما جئت بخير، قال و رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سحابا فقال «إن هذه السحاب لتبض بنصر بنى كعب» فمكث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما شاء اللَّه أن يمكث بعد ما خرج أبو سفيان، ثم أخذ في الجهاز و أمر عائشة أن تجهزه و تخفى ذلك، ثم خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى المسجد أو الى بعض حاجاته، فدخل أبو بكر على عائشة فوجد عندها حنطة تنسف و تنقى، فقال لها يا بنية لم تصنعين هذا الطعام؟ فسكتت فقال أ يريد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يغزو؟ فصمتت فقال يريد بنى الأصفر- و هم الروم-؟ فصمتت قال فلعله يريد أهل نجد؟ فصمتت قال فلعله يريد قريشا؟
فصمتت قال فدخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال له: يا رسول اللَّه أ تريد أن تخرج مخرجا؟ قال نعم قال فلعلك تريد بنى الأصفر؟ قال لا: قال أ تريد أهل نجد؟ قال لا، قال فلعلك تريد قريشا؟ قال نعم، قال أبو