البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨١ - غزوة الفتح الأعظم و كانت في رمضان سنة ثمان
بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا ما وراءك؟ قال جئت محمدا فكلمته فو اللَّه ما رد على شيئا ثم جئت ابن أبى قحافة فو اللَّه ما وجدت فيه خيرا، ثم جئت عمر فوجدته أعدى عدو، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم و قد أشار على بأمر صنعته فو اللَّه ما أدرى هل يغنى عنا شيئا أم لا؟ قالوا بما ذا أمرك؟ قال أمرنى أن أجير بين الناس ففعلت، قالوا هل أجاز ذلك محمد؟ قال لا، قالوا ويحك ما زادك الرجل على أن لعب بك فما يغنى عنا ما قلت، فقال لا و اللَّه ما وجدت غير ذلك
[ (فائدة) ذكرها السهيليّ فتكلم على قول فاطمة في هذا الحديث، و ما يجير أحد على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على ما جاء
في الحديث «و يجير على المسلمين أدناهم»
قال: وجه الجمع بينهما بأن المراد بالحديث من يجير واحدا و نفرا يسيرا، و
قول فاطمة فمن يجير عددا من غزو الامام إياهم فليس له ذلك.
قال كان سحنون و ابن الماجشون يقولان: إن أمان المرأة موقوف على إجازة الامام
لقوله لام هانئ «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» قال و يروى هذا عن عمرو بن العاص و خالد بن الوليد.
و قال أبو حنيفة: لا يجوز أمان العبد و
في قوله (عليه السلام) «و يجير عليهم أدناهم»
ما يقتضي دخول العبد و المرأة و اللَّه أعلم] [١] و قد روى البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قالت بنو كعب:
اللَّهمّ إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا
فانصر هداك اللَّه نصرا عتدا* * * و ادع عباد اللَّه يأتوا مددا
و
قال موسى بن عقبة في فتح مكة: ثم إن بنى نفاثة من بنى الدئل أغاروا على بنى كعب و هم في المدة التي بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بين قريش، و كانت بنو كعب في صلح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و كانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بنى نفاثة و أعانتهم قريش بالسلاح و الرقيق و اعتزلتهم بنو مدلج و وفوا بالعهد الّذي كانوا عاهدوا عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و في بنى الدئل رجلان هما سيداهم، سلمى ابن الأسود و كلثوم بن الأسود، و يذكرون أن ممن أعانهم صفوان بن أمية و شيبة بن عثمان و سهيل ابن عمرو، فأغارت بنو الدئل على بنى عمرو و عامتهم زعموا نساء و صبيان و ضعفاء الرجال فألجئوهم و قتلوهم حتى أدخلوهم إلى دار بديل بن ورقاء بمكة، فخرج ركب من بنى كعب حتى أتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكروا له الّذي أصابهم و ما كان من أمر قريش عليهم في ذلك، فقال لهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ارجعوا فتفرقوا في البلدان» و خرج أبو سفيان من مكة الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تخوف الّذي كان، فقال: يا محمد اشدد العقد و زدنا في المدة، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «و لذلك قدمت، هل كان من حدث قبلكم؟» فقال معاذ اللَّه نحن على عهدنا و صلحنا يوم الحديبيّة لا نغير و لا نبدل، فخرج من عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أتى أبا بكر فقال: جدد العقد و زدنا في المدة؟ فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول
[١] ما بين المربعين لم يرد في النسخة الحلبية.