البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٨ - غزوة الحديبيّة
و كان الناس يقولون بايعهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على الموت و كان جابر بن عبد اللَّه يقول ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يبايعنا على الموت و لكن بايعنا على أن لا نفر فبايع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الناس و لم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بنى سلمة و كان جابر بن عبد اللَّه يقول و اللَّه لكأنّي انظر اليه لاصقا بأبط ناقته قد ضبأ اليها يستتر من الناس. ثم أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن الّذي ذكر من أمر عثمان باطل. قال ابن هشام و ذكر وكيع عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي أن أول من بايع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي. قال ابن هشام و حدثني من أثق به عمن حدثه باسناد له عن ابن أبى مليكة عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بايع لعثمان فضرب بإحدى يديه على الأخرى. و هذا الحديث الّذي ذكره ابن هشام بهذا الاسناد ضعيف لكنه ثابت في الصحيحين.
قال ابن إسحاق: قال الزهري ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بنى عامر بن لؤيّ الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قالوا آت محمدا و صالحه و لا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فو اللَّه لا تتحدث العرب أنه دخلها عنوة أبدا. فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مقبلا قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل. فلما انتهى سهل الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تكلم فأطال الكلام و تراجعا ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر و لم يبق إلا الكتاب وثب عمر فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر أ ليس برسول اللَّه؟ قال بلى. قال أ و لسنا بالمسلمين؟ قال بلى قال أو ليسوا بالمشركين؟ قال بلى. قال فعلام نعطي الدنية في ديننا قال ابو بكر يا عمر الزم غرزه فانى اشهد انه رسول اللَّه قال عمر و انا اشهد انه رسول اللَّه. ثم أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال يا رسول اللَّه أ لست برسول اللَّه قال بلى قال أو لسنا بالمسلمين قال بلى قال أو ليسوا بالمشركين قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا قال انا عبد اللَّه و رسوله لن أخالف أمره و لن يضيعني. و كان عمر رضى اللَّه عنه يقول ما زلت أصوم و أتصدق و أصلي و أعتق من الّذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الّذي تكلمته يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا. قال ثم دعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن ابى طالب رضى اللَّه عنه فقال أكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال فقال سهيل لا اعرف هذا و لكن اكتب باسمك اللَّهمّ قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اكتب باسمك اللَّهمّ فكتبها ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللَّه سهيل بن عمرو. قال فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول اللَّه لم أقاتلك. و لكن أكتب اسمك و اسم أبيك. قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللَّه سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس و يكف بعضهم عن بعض على انه من أتى محمدا من قريش بغير اذن وليه رده عليهم و من جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه و إن بيننا عيبة مكفوفة و انه لا إسلال و لا أغلال و انه من أحب أن يدخل في عقد محمد و عهده دخل فيه و من أحب أن يدخل في عقد قريش و عهدهم دخل فيه. فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد و عهده