البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٦ - غزوة الحديبيّة
فأجابها فقال:
قد علمت جارية يمانية* * * انى أنا المائح و اسمى ناجية
و طعنة ذات رشاش واهيه* * * طعنتها عند صدور العادية
قال الزهري في حديثه: فلما اطمأن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فكلموه و سألوه ما الّذي جاء به؟ فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا و انما جاء زائرا للبيت و معظما لحرمته. ثم قال لهم نحو ما قال لبشر بن سفيان فرجعوا الى قريش فقالوا: يا معشر قريش انكم تعجلون على محمد، و ان محمدا لم يأت لقتال انما جاء زائرا لهذا البيت. فاتهموهم و جبهوهم و قالوا و إن جاء و لا يريد قتالا فو اللَّه لا يدخلها علينا عنوة و لا تحدث بذلك عنا العرب. قال الزهري:
و كانت خزاعة عيبة نصح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مسلمها و مشركها لا يخفون عنه شيئا كان بمكة.
قال: ثم بعثوا اليه مكرز بن حفص بن الاخيف أخا بنى عامر بن لؤيّ فلما رآه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مقبلا قال هذا رجل غادر فلما انتهى الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كلمه قال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نحوا مما قال لبديل و أصحابه فرجع الى قريش فأخبرهم بما قال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم بعثوا بحليس بن علقمة أو ابن زبان و كان يومئذ سيد الأحابيش و هو أحد بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة فلما رآه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: ان هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدى في وجهه حتى يراه. فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله رجع الى قريش و لم يصل الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إعظاما لما رأى فقال لهم ذلك. قال فقالوا له: اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد اللَّه بن أبى بكر أن الحليس غضب عند ذلك و قال يا معشر قريش و اللَّه ما على هذا حالفنا كم و لا على هذا عاهدناكم، أ يصد عن بيت اللَّه من جاءه معظما له؟
و الّذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد و بين ما جاء له أو لانفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد قالوا: مه كف عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به. قال الزهري في حديثه: ثم بعثوا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا معشر قريش انى قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه الى محمد إذ جاءكم من التعنيف و سوء اللفظ و قد عرفتم أنكم والد و انى ولد و كان عروة لسبيعة بنت عبد شمس و قد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعنى من قومي ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي. قالوا:
صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتى أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجلس بين يديه ثم قال يا محمد أجمعت أوشاب الناس ثم جئت بهم الى بيضتك لتفضها بهم انها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون اللَّه لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، و ايم اللَّه لكأنّي بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال و أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه خلف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: امصص بظر اللات