البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٢ - فصل فيما قيل من الاشعار في الخندق و بنى قريظة
قال: فأجابه كعب بن مالك أخو بنى سلمة رضى اللَّه عنه فقال:
و سائلة تسائل ما لقينا* * * و لو شهدت رأتنا صابرينا
صبرنا لا نرى للَّه عدلا* * * على ما نابنا متوكلينا
و كان لنا النبي وزير صدق* * * به نعلو البرية أجمعينا
نقاتل معشرا ظلموا و عقوا* * * و كانوا بالعداوة مرصدينا
نعالجهم إذا نهضوا إلينا* * * بضرب يعجل المتسرعينا
ترانا في فضافض سابغات* * * كغدران الملا متسربلينا
و في أيماننا بيض خفاف* * * بها نشفى مراح الشاغبينا
بباب الخندقين كأن أسدا* * * شوابكهن يحمين العرينا
فوارسنا إذا بكروا و راحوا* * * على الأعداء شوسا معلمينا
لننصر أحمدا و اللَّه حتى* * * نكون عباد صدق مخلصينا
و يعلم أهل مكة حين ساروا* * * و أحزاب أتوا متحزبينا
بان اللَّه ليس له شريك* * * و ان اللَّه مولى المؤمنينا
فاما تقتلوا سعدا سفاها* * * فان اللَّه خير القادرينا
سيدخله جنانا طيبات* * * تكون مقامة للصالحينا
كما قد ردكم فلّا شريدا* * * بغيظكم خزايا خائبينا
خزايا لم تنالوا ثم خيرا* * * وكدتم أن تكونوا دامرينا
بريح عاصف هبت عليكم* * * فكنتم تحتها متكمهينا
قال ابن إسحاق و قال عبد اللَّه بن الزبعري السهمي في يوم الخندق (قلت و ذلك قبل أن يسلم).
حىّ الديار محا معارف رسمها* * * طول البلى و تراوح الاحقاب
فكأنما كتب اليهود رسومها* * * الا الكنيف و معقد الاطناب
قفرا كأنك لم تكن تلهو بها* * * في نعمة بأوانس أتراب
فاترك تذكر ما مضى من عيشة* * * و محلة خلق المقام يباب
و اذكر بلاء معاشر و اشكرهم* * * ساروا بأجمعهم من الأنصاب
أنصاب مكة عامدين ليثرب* * * في ذي غياطل جحفل جبجاب
يدع الحزون مناهجا معلومة* * * في كل نشز ظاهر و شعاب
فيها الجياد شوازب مجنوبة* * * قب البطون لواحق الاقراب