البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٤ - فصل فيما قيل من الاشعار في الخندق و بنى قريظة
و نزائعا مثل السراج نمى بها* * * علف الشعير و جزة المقضاب
عرى الشوى منها و أردف نحضها* * * جرد المنون و سائر الآراب
قودا تراح الى الصباح إذا غدت* * * فعل الضراء تراح للكلاب
و تحوط سائمة الديار و تارة* * * تردى العدي و تئوب بالاسلاب
حوش الوحوش مطارة عند الوغى* * * عبس اللقاء مبينة الانجاب
علفت على دعة فصارت بدّنا* * * دخس البضيع خفيفة الاقصاب
يغدون بالزغف المضاعف شكه* * * و بمترصات في الثقاف صياب
و صوارم نزع الصياقل علبها* * * و بكل أروع ماجد الأنساب
يصل اليمين بمارن متقارب* * * و كلت وقيعته الى خباب
و أغرّ أزرق في القناة كأنه* * * في طخية الظلماء ضوء شهاب
و كتيبة ينفى القران قتيرها* * * و ترد حد قواحز النشاب
جأوى ململمة كأن رماحها* * * في كل مجمعة صريمة غاب
تأوى الى ظل اللواء كأنه* * * في صعدة الخطي فيء عقاب
أعيت أبا كرب و أعيت تبعا* * * و أبت بسالتها على الاعراب
و مواعظ من ربنا نهدى بها* * * بلسان أزهر طيب الأثواب
عرضت علينا فاشتهينا ذكرها* * * من بعد ما عرضت على الأحزاب
حكما يراها المجرمون بزعمهم* * * حرجا و يفهمها ذوو الألباب
جاءت سخينة كي تغالب ربها* * * فليغلبنّ مغالب الغلّاب
قال ابن هشام: حدثني من أثق به حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال له لما سمع منه هذا البيت: لقد شكرك اللَّه يا كعب على قولك هذا.
قلت و مراده بسخينة قريش و انما كانت العرب تسميهم بذلك لكثرة أكلهم الطعام السخن الّذي لا يتهيأ لغيرهم غالبا من أهل البوادي فاللَّه أعلم. قال ابن إسحاق و قال كعب بن مالك أيضا:
من سره ضرب يمعمع بعضه* * * بعضا كمعمعة الإناء المحرق
فليأت مأسدة تسنّ سيوفها* * * بين المذاد و بين جذع الخندق
دربوا بضرب المعلمين و أسلموا* * * مهجات أنفسهم لرب المشرق
في عصبة نصر الإله نبيه* * * بهم و كان بعبده ذا مرفق
في كل سابغة تخط فضولها* * * كالنهي هبت ريحه المترقرق