فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٦ - الثاني قد ظهر مما بيناه عدم كفاية الأخبار المستدل بها لإثبات حصول الاستطاعة بالمشي؛
دون غيره. [١]
و هذا مقتضى صناعة حمل المطلق على المقيد، و بعده لا يبقى مجال لحمل هذه الأخبار على التقية، لأنه إنما يصح إذا لم يمكن الجمع بين الدليلين بالجمع العرفي، فلا بد إلا العمل بهذا الجمع أو تركه لإعراض المشهور عنها. و هذا المفيد في المقنعة، و السيد في جمل العلم و العمل، و أبو الصلاح في الكافي، و ابن زهرة في الغنية، و الشيخ في النهاية و الجمل و العقود و المبسوط و الخلاف و الاقتصاد، و ابن حمزة في الوسيلة، و الصهرشتي في الإصباح، و ابن إدريس في السرائر، و أبو الحسن علي بن الفضل في إشارة السبق، و الهذلي في الجامع، و ابن فهد، و المحقق، و العلّامة، و الشهيد و غيرهم كلهم قد صرّحوا باشتراط الزاد و الراحلة في الاستطاعة، بل يمكن دعوى استقرار السيرة على ذلك، و على عدم وجوب الحج بمجرد القدرة على المشي.
إذاً فالاعتماد على هذه الأخبار الدالة على كفاية القدرة على المشي، و تقييد الأخبار الدالة على اعتبار الراحلة بها، مع إعراض هؤلاء الأعاظم (رضوان اللّٰه تعالى عليهم) عنها و عدم معلومية عمل أحد بها مع وضوح إمكان الجمع بين الطائفتين بالإطلاق و التقييد في غاية الإشكال، و لا يوافق سيرة العرف و العقلاء، فالعمل على المختار المشهور و هو اشتراط وجوب حجة الإسلام بالراحلة. و اللّٰه
[١]- التعارض إنما يكون بين منطوق الثانية و مفهوم الاولى، و أما التعارض بين منطوق الاولى و مفهوم الثانية فهو فرع وجود مفهوم للثانية، و هو متوقف على استفادة انحصار العلية في الشرط. و الظاهر أن هذه الصحيحة و غيرها المتعرضة للقدرة على المشي في صدد بيان أقل ما به يتحقق الاستطاعة، فليست المسألة من صغريات تعدد الشرط و اتحاد الجزاء لعدم مفهوم المخالفة للثانية بل لها مفهوم الموافقة لأنه إذا كان من أطاق المشي مستطيعاً فصاحب الراحلة مستطيع بالأولوية فانحصر التعارض بين منطوق الثانية و مفهوم الاولى (المؤلف).