فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٧ - مسألة 22 تحصيل الراحلة
طبع الحج مما يحتاج إليه المسافر من الزاد و الراحلة بحسب العادة، و الزائد على ذلك مرفوع بلا ضرر.
و بعبارة اخرى: للحج الضرري فردان: فرد فيه من الضرر ما يقتضيه طبع الإتيان بالحج، و فرد فيه من الضرر أكثر من ذلك، و ما يجب الإتيان به و ما لا يشمله حديث «لا ضرر» هو الفرد الأول، و أما الفرد الثاني فوجوبه بالضرر الزائد مرفوع بالحديث.
و بعبارةٍ اخرى: الحديث يرفع وجوب الفرد الذي فيه من الضرر ما لا يقتضيه طبع موضوع الحكم، سواء لا يقتضيه أصلًا أو يقتضيه بحسب طبعه، فوجوب الفرد الذي فيه من الضرر ما ليس في غيره مرفوع.
قلت: هذا الفرد ضرري، كما أن الفرد الآخر أيضاً ضرري، و كون ضرر أحد الفردين أكثر من الآخر لا يوجب شمول الحديث له و حكومته عليه بعد ما لم يشمل الفرد الذي ضرره أقلّ، فلا فرق بين عدم جريان الحديث في التكاليف الضررية بين أفراد المكلف به الضررية، و إن كان ضرر بعض الأفراد أكثر من البعض الذي تعذر.
و الحاصل: أنه إذا تعذر الفرد الضرري الذي ضرره أقل من غيره لا يرفع وجوب الإتيان بغيره الذي أكثر ضرراً منه:
و القول بأنه كما إذا كان للتكليف فردان: فرد غير ضرريٍّ و فرد ضرريّ يرفع الضرري بالحديث كذلك إذا كان للتكليف الضرري فردان: فرد فيه الضرر الذي يقتضيه بالطبع لأنه لا يمكن الإتيان به إلا بتحمله، و فرد آخر الضرر فيه أكثر من ذلك فهو أيضاً مرفوع به مدفوع بالفرق الواضح بينهما، فإنّ مورد الأول التكليف الذي لا يقتضيه بطبعه الضرر على المكلف، و دليل نفي الضرر حاكم عليه دون الآخر.