فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٧ - مسألة 48 إذا حج ندباً فبان كونه مستطيعاً
ندبياً من كونه حج الإسلام، و هذا كمن لم يثبت عنده هلال شهر رمضان فصام بنية شعبان.
نعم، يمكن تحقق الترديد في حصول الامتثال إذا أتى به بقصد الأمر الوجوبي ثمّ علم أنه كان مأموراً به بالأمر الندبي، كمن نذر صوم الخامس عشر من شعبان و صام اليوم الرابع عشر باعتقاد أنه الخامس عشر؛ و ذلك لأن الإتيان بصوم الرابع عشر كان باعتقاد كونه صوم الخامس عشر فلعله إن كان عالماً به لا يصومه، و هذا بخلاف العكس فإن من يصوم الخامس عشر باعتقاد أنه الرابع عشر يصومه إن علم أنه الخامس عشر بالطريق الأولى. و بالجملة فالأمر المتعلق بالصرورة المستطيع أمر بحجة الإسلام، سواء كان المستطيع عالماً باستطاعته أو جاهلًا بها، و لا وجه لوقوعه ندباً أصلًا، كما لا وجه لعدم وقوعه حجة الإسلام إلا إذا كان الشخص بانياً على عدم إتيان حجة الإسلام و بنى على غيرها بدعةً و تشريعاً. و اللّٰه العالم.
ثمّ إنّه لو علم بالاستطاعة و وجوب الحج و لكن تخيل عدم فوريته و أتى به بقصد الندب فالظاهر أنه- كما ذكر في العروة- يرجع إلى التقييد، فلا يكون له القصد المطلق بامتثال الأمر بإتيان المناسك، بل مقيد بكونه ندباً، فانبعاثه نحو إتيان المناسك يكون مقيداً بتوهم الأمر الندبي، لا مجرد الأمر بها، فلا يكون ممتثلًا للأمر الوجوبي و وقوعه ندباً محل الإشكال كوقوعه وجوباً.
و أما ما يظهر من بعض الأعاظم من تصور الأمرين هنا: أحدهما وجوبي و الآخر ندبي في طول الأول لا في عرضه؛ لجواز الأمر بالضدين إذا كان على نحو الترتب لأن الأمر الثاني مترتب على عدم الإتيان بالأول و لو كان من عصيان، قال: (و قد ذكرنا في محله أن كل مورد أمكن جريان الترتب فيه يحكم بوقوعه؛ لأن إمكانه مساوق لوقوعه، فما حج به صحيح في نفسه إلا أنه لا يجزي عن حجة الإسلام؛ لأن الأمر الفعلي لم يقصد، و إنما قصد الأمر الندبي المترتب على مخالفة الأمر