فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠ - مسألة 7 اعتبار إذن الأبوين في الحج
و على الجملة يمكن أن يقال: إن المراد كونه صالح الرواية في خصوص ما رواه أصحابنا عنه في حال استقامته، لأنهم تركوه بعد انحرافه و ظهور فساد عقيدته، و لا منافاة بين كون شخص ثقةً في حالٍ و كونه متهماً بالكذب و عدم الوثاقة في حال آخر. و كيف كان ليست الرواية من حيث السند كسائر روايات الثقات.
و ثانياً: قد عرفت وقوع الاختلاف في متن الحديث بحسب الروايات، فالصدوق في الفقيه و الكليني في الكافي لم يذكرا الحج و الصلاة، فالاعتماد عليهما دون العلل لكونهما أضبط.
لا يقال: إنه إذا دار الأمر بين النقيصة و الزيادة فأصل عدم الزيادة مقدم على أصل عدم النقيصة؛ لأن الغالب وقوع الخلل في النقل من ناحية الإسقاط لا الزيادة.
لأنه يقال: هذان الأصلان يعتمد عليهما إذا لم يتعارضا، و أما في مورد التعارض فلم يثبت تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بقول مطلق، بل بملاحظة الموارد، ففيما نحن فيه بعد عدم وجود الزيادة في الكافي و الفقيه لا يطمئن النفس بوقوع النقص فيهما و عدم وقوع الزيادة في العلل.
و ثالثاً: ظاهر الحديث يدل على عدم صحة الصلاة تطوعاً إلا إذا وقعت بإذن الأبوين، و هذا لم ينقل من أحد الفتوى به. كما أن دلالته على اعتبار أمر الوالدين في صحة الصلاة و الصوم و الحج غير معمول بها، فلا يعتبر أمرهما في صحة هذه الثلاثة قطعاً، غاية ما يمكن أن يقال- لو لم نقل بأن عدم أذيتهما شرط في صحة الثلاثة، أو أن أذيتهما مانع عن صحتها-: إن رضاهما معتبر في صحتها، و أين هذا من اعتبار أمرهما؟
و على هذا تحمل الرواية على بيان الآداب و المراسم الأخلاقية، و على كل حال فطريق الاحتياط تحصيل إذنهما، أو ترك الحج المندوب لو امتنعا من الإذن، أو الإتيان به رجاءً لو لم يوجب أذيتهما و ترك الشفقة بهما.