فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨١ - مسألة 111 التبرع بالحج عن الميت
عميرة (عمار بن عمير) قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: بلغني عنك أنك قلت: لو أن رجلًا مات و لم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه؟ فقال: نعم، و اشهد بها على أبي أنه حدثني أن رسول اللّٰه ٦ أتاه رجل فقال: يا رسول اللّٰه، ٦ إن أبي مات و لم يحج فقال له رسول اللّٰه ٦: حج عنه فإن ذلك يجزي عنه».
و صحيح محمد بن مسلم «عن رجل مات و لم يحج حجة الإسلام يحج عنه؟ قال ٧:
نعم» و غيرهما.
نعم، في رواية سماعة بن مهران قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يموت و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها و هو موسر قال: يحج عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك» [١]. أي غير الحج من صلب ماله فيدل على عدم جواز التبرع عنه إذا كان موسراً، إلّا أن يكون ذلك إشارةً إلى أنه لا يجوز غير الحج عنه، يعني تركه و صرف ماله في سائر صنوف البر.
و الظاهر أن المسألة اتفاقية، و إنما يقع البحث في أنه إذا استأجر الولي أحداً ثمّ تبرع متبرع قبل أن يأتي الأجير بالحج، و ذلك يحصل بشروع المتبرع في الحج قبل شروع الأجير، فالظاهر أنه يكشف عن بطلان الإجارة، فليس على المستأجر الاجرة، و إن أخذها الأجير يستردّ منه المستأجر، سواء كان هو الوارث أم غيره، و سواء أوصى الميت باستئجار شخصٍ معيَّنٍ أم لم يوصِ بذلك، ففي جميع الصور لا يستحق الأجير الاجرة.
و هل يجب صرف اجرة مثله في وجوه البر، أم لا؟ الظاهر عدم الوجوب، و لا تقاس المسألة بالمسألة السابقة، لأداء الحج في مسألتنا هذه دون السابقة، لعدم أدائه و بقاء الحج في ذمة الميت.
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٤.