فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٨ - الأول لا يخفى أن بعض الأعاظم رحمه اللّٰه استظهر من كلام صاحب المدارك رحمه اللّٰه اختيار عدم وجوب أداء الدين،
التمكن من الحج تحققت الاستطاعة المقتضية للوجوب. و قد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل عليه دين أ عليه أن يحج؟
قال: «نعم، إنّ حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين). [١] و كأنه حمل الصحيح على المورد الذي ذكره في كلامه.
و استشكل عليه: بأنّه إذاً ينبغي له أن يقول بعدم وجوب الحج و عدم صدق الاستطاعة إذا كان الدين حالًّا و لم يأذن الدائن بالتأخير و إن لم يطالب المديون؛ لأن العبرة بوجوب أداء الدين و هو حاصل عند حلول الأجل [٢]، و هذا ليس كثير فرقٍ في ذلك، و لعله يلتزم به. و لا يخفى أنه لا يرد هذا الإشكال على الوجهين السابقين.
و كيف كان فهذه الوجوه كلها تفصيل في المسألة و لا فرق بينها، غير أنّ على الوجه الأول الذي ذكرناه استشكالًا على القول بوجوب تقديم الدين مطلقاً قلنا:
إن في حصول الاستطاعة له للمدين بإنظار الدائن إشكال.
تذنيبان:
الأول: لا يخفى أن بعض الأعاظم [رحمه اللّٰه] استظهر من كلام صاحب المدارك [رحمه اللّٰه] اختيار عدم وجوب أداء الدين،
و وجوب الحج إذا كان مؤجلًا مطلقاً، سواء كان للمديون وجه للوفاء عند الأجل أم لا، و وجوب الحج أيضاً إذا كان الدين حالًّا لكنه غير مطالب به و إن لم يكن للمديون وجه للوفاء بعد الحج، فقال: (و منهم من ذهب كالسيد في المدارك إلى أن المانع من وجوب الحج هو الدين
[١]- مدارك الأحكام: ٧/ ٤٣.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ١١٦.