فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٦ - الخامس قد ذكرنا فيما أسلفناه أن وجود نفقة العود معتبر في حصول الاستطاعة،
و قوله ٧ في صحيح محمد بن مسلم: «فمن عرض عليه الحج فاستحيى؟ قال: هو ممن يستطيع» [١] أظهر شمولًا لصورة الإباحة و العرض المجرد عن التمليك، فإن الظاهر منه دعوة الباذل المبذول له منه أن يكون ضيفاً له و التزامه بأداء مصارف الحج.
و إما أن يقول باحتياجه إلى القبول، فعليه يجب أن يقول بحصول الاستطاعة بالهبة المطلقة أيضاً، فلو لم يقبل و ترك الحج يستقر عليه و يجب فعله متسكعاً.
و بالجملة: فالذي يظهر من بعض عبائر الأصحاب و الروايات أن البذل يتحقق بالإباحة، و حيث هو من الإيقاعات لا يحتاج إلى القبول، و يصير المبذول له بها مستطيعاً دون التمليك فإنه محتاج إلى القبول و هو تحصيل الاستطاعة لا عينها.
و مع ذلك فما يظهر من العروة و محشِّيها هو حصول البذل بالتمليك فلا بد لهم- مع اختيارهم عدم حصول الاستطاعة بمجرد الهبة و عدم وجوب قبولها- القول بالتعبد و التنزيل هنا؛ للفرق بين التمليك للحج و التمليك المطلق و هو بلا دليل. و اللّٰه تعالى شأنه هو العالم بجهات أحكامه.
الرابع: الظاهر أنه لا فرق في هذا الحكم بين كون الباذل موثوقاً به أو لا،
كما لا يعتبر في المال الوثوق بالبقاء؛ لعدم الفرق بين البابين، فمن كان شاكاً في تلف ماله أو رجوع الباذل من بذله لا يسقط عنه الواجب.
نعم، لو كان معتقداً عدم البقاء، أو عدم استمرار الباذل على البذل، أو كان واثقاً به لا يجب الحج و يكون وعد الباذل له مجرد الكلام.
الخامس: قد ذكرنا فيما أسلفناه: أن وجود نفقة العود معتبر في حصول الاستطاعة،
و الظاهر أن الأمر في المقام أيضاً كذلك، فلا يصدق الاستطاعة و لا عرض الحج إلا بعرض نفقة الذهاب و الإياب.
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب وجوب الحج ح ١.