فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢ - مسألة ٢- لا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة
من ذلك، لأن اللّٰه فرض الفرائض على أدنى القوة» و يستفاد من تعليل الإمام ٧ أن أصل الحكم- و هو وجوب الحج مرة واحدة لا أكثر- مفروغ عنه.
مضافاً إلى ما في روايات باب التسويف من قوله ٧: «إن مات و قد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام» [١] حيث قال ٧: «شريعة»، لا «شرايع». [٢]
و أما الآية «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٣] فيمكن أن يقال: إنه لا دلالة لها على وجوبه أكثر من مرة واحدة، كما لا تدل على نفي وجوب التكرار أيضاً، إلا أنه يكفي في نفي وجوبه الأصل، مضافاً إلى النصوص، و لكن يستظهر من الآية الكريمة بمناسبة الحكم و الموضوع، و أن وجوب الحج في كل سنة حرج على المكلفين، سيما على النائين، أن الواجب ليس إلا مرة واحدة.
فإن قلت: ما الفرق بين الحج و الصوم، و الأول فرض في ذي الحجة، و الثاني في شهر رمضان و لما ذا تستفيدون وجوب الصوم في كل سنة و في كل شهر رمضان من قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ،
[١]- وسائل الشيعة ب ٦ من أبواب وجوب الحج.
[٢]- لا دلالة في قوله ٧: «فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام» على ما نحن فيه، لأن المراد من الترك ترك طبيعة الحج و ماهيته و المرة و التكرار غير ملحوظ فيه أصلًا، و كما أن الصلاة برأسها شريعة من شرايع الإسلام فكذا الحج و الصوم و سائر العبادات كل منها برأسها شريعة من شرايع الإسلام. و الحج جزء من الشرائع و ليس بنفس الشرائع فلا يمكن أن يقول ٧ في كلامه: فقد ترك شرايع من شرايع الإسلام. مراده ٧ هنا: فقد ترك طبيعة و حقيقة و باباً من أبواب العبادات. و الحاصل: صيغة الإفراد هنا لا يدل على المرة، بل على الطبيعة و الماهية لا غير. إلا أن يقال: إن من أتى بالحج مرة واحدة لا يصدق عليه أنه ترك شريعة من شرايع الإسلام و هذا دليل على وجوبه مرة واحدة بخلاف الصوم و الصلاة.
[٣]- آل عمران/ ٩٧.