فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٣ - مسألة ٥١ لو تلف مئونة عوده بعد الأعمال
عليه الرجوع عادةً إلى وطنه، و لا يأبى أن يكون صدق الاستطاعة متوقفاً عليه لكون الإقامة في غير بلده حرجياً.
و بالجملة: فالمستفاد من الأدلة هو وجود ما يسافر به إلى الحج ذهاباً و عوداً زاداً و راحلةً، فكما لا يجب الحج على المتمكن من المشي و إن لم يكن له المشي حرجياً في الذهاب إلى الحج لا يجب عليه إذا كان متمكناً من الركوب و الراحلة في الذهاب دون الإياب.
و قد استشهد لتأييد إجزاء حج من تلف مئونة عوده عن حجة الإسلام بما دل على إجزاء حج من مات بعد الإحرام و دخول الحرم عن حجة الإسلام: مثل صحيح ضريس الذي رواه الكليني: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد [١]، عن ابن محبوب [٢]، عن ابن رئاب [٣]، عن ضريس [٤]، عن أبي جعفر ٨ قال: «في رجل خرج حاجّاً حجة الإسلام فمات في الطريق؟ فقال ٧: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، و إن مات دون الحرم فليقضِ عنه وليه حجة الإسلام». [٥]
و الظاهر من الحديث بقرينة جواب الإمام ٧ أن موضوع الحكم هو من استقر عليه الحج؛ لأن الإجزاء عن حجة الإسلام إنما يكون لمن كانت عليه و ليس هو إلا من استقر عليه الحج، و لأن الأمر بالقضاء إن مات دون الحرم سواء كان ذلك
[١]- هو أحمد بن محمد بن عيسى من الطبقة السابعة، شيخ القميين و فقيههم و وجههم، وعدته: محمد بن يحيى، و أحمد بن إدريس، و علي بن إبراهيم، و داود بن كورة، و علي بن موسى الكميداني.
[٢]- الحسن بن محبوب السراد من الطبقة السادسة، ثقة جليل القدر.
[٣]- علي بن رئاب من الطبقة الخامسة، ثقة جليل القدر، له كتب و أصل كبير.
[٤]- ضريس الكناسي ابن عبد الملك الشيباني، خير فاضل ثقة، صهر حمران بن أعين من بنته، هو من الطبقة الرابعة.
[٥]- وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١.