فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨ - المقدمة
و الحضور في تلك المشاعر الشريفة، و المواقف الكريمة، ليرتفعوا من حضيض حظوظ النفوس الحيوانية و التعلقات المادية، إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية، و يرتقوا من أدناس ما يمنعهم من العروج إلى المدارج العالية في الملكوت الأعلى، و ما يفتح على قلوبهم أبواب المعارف الحقيقية، و الجلوس على سرير العبودية الخالصة، و بساط التسليم المحض لأوامر اللّٰه تعالى، و نهيه الذي هو منتهى مراد الطالبين و السالكين.
قال مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام:
«و فرض عليكم حج بيته الحرام، الذي جعله قبلة للأنام، يردونه ورود الأنعام، و يألهون إليه ولوه الحمام، و جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، و إذعانهم لعزته، و اختار من خلقه سماعاً أجابوا إليه دعوته، و صدقوا كلمته، و وقفوا مواقف أنبيائه، و تشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، و يتبادرون عنده موعد مغفرته، جعله سبحانه و تعالى للإسلام علماً، و للعائذين حرماً، فرض حجه، و أوجب حقه، و كتب عليكم وفادته، فقال سبحانه: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ». [١]
[١]- نهج البلاغة: الخطبة الاولى.