فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٧ - و أما الروايات الشريفة
و سهل بن زياد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال:
«إذا احصر الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق و وجد من نفسه خفة فليمضِ ... قلت:
فإن مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟ قال: يحج عنه إن كانت حجة الإسلام و يعتمر إنما هو شيء عليه». [١]
و ظاهر هذا الحديث عدم الإجزاء قبل أن ينتهي إلى مكة و إن كان قد دخل في الحرم، فيقع التعارض بينه و بين صحيح ضريس، فإن مقتضاه إجزاء حجه إن مات في الحرم و لو لم يصل إلى مكة.
و اختار بعض الأعاظم تقديم سائر الروايات عليه لكونها أقوى منه، لأن دلالتها بالمنطوق و دلالة خبر زرارة يكون بالمفهوم، و لا ريب أن دلالة المنطوق أقوى. [٢]
و فيه: أنّ دلالة صحيح زرارة على عدم الإجزاء قبل أن ينتهي إلى مكة سواء دخل في الحرم أم لم يدخل أيضاً يكون بالمنطوق كدلالة صحيح ضريس، فيتعارضان في الداخل في الحرم و لم يدخل مكة، فإن مقتضى صحيح ضريس إجزاؤه عن حجة الإسلام، و مقتضى صحيح زرارة عدم إجزائه فيتساقطان بالتعارض؛ حيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر، إلّا إعراض المشهور عن ظاهر صحيح زرارة.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ المراد بمكة ما يعم نفس البلد و الحرم الذي يكون قريباً منه أو يحسب منه، كما يقال: قم و يراد منه البلد و رساتيقه و مزارعه و قراه التي
[١]- الكافي: ٤/ ٣٧٠ ح ٤، تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٢٢ ح ١٤٦٦، و لفظه: «إن كانت حجة الإسلام يحج عنه و يعتمر فإنما هو شيء عليه».
[٢]- معتمد العروة: ١/ ٢٥٥.