فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٣ - مسألة ٨٣ الاستطاعة البدنية
على الوجوب في مسألتنا، و على كلِّ حالٍ فكلامنا يقع في مقامين:
المقام الأول: في من حصل له الاستطاعة المالية الوافية للحج بالمباشرة و الاستنابة و عجز عن الحج في سنة الاستطاعة، و الكلام فيه يقع في موضعين:
الأول: في أقوال الأصحاب (رضوان اللّٰه تعالى عليهم):
فنقول: حكى في الجواهر القول بالوجوب: عن الإسكافي و الشيخ و أبي الصلاح و ابن البراج، و الحسن في ظاهره، و الفاضل في التحرير و الميل إليه في منتهاه، و ظاهر المحقق في الشرائع، و الإجماع من الخلاف [١].
و إليك عبائر بعضهم: قال أبو الصلاح في الكافي: (و من تعلق عليه التمكن بالسعة في المال و منعه مانع فليخرج عنه نائباً يدفع إليه من ماله ما يكفيه لنفسه و أهله). [٢]
و قال الشيخ في النهاية: (فإن حصلت الاستطاعة و منعه من الخروج مانع من سلطانٍ أو عدوٍّ أو مرضٍ و لم يتمكن من الخروج بنفسه كان عليه أن يُخرِج رجلًا يحج عنهُ فإذا زالت عنه بعد ذلك الموانع كان عليه إعادة الحج ... و إن لم تزل الموانع عنه و أدركه الموت كان ذلك مجزئاً عنه). [٣]
و قال في الخلاف: (مسألة: الذي لا يستطيع الحج بنفسه و أيس من ذلك إما بأن لا يقدر على الكون على الراحلة، أو يكون به سبب لا يرجى زواله و هو العضب و الضعف الشديد من الكبر، أو ضعف الخلقة بأن يكون ضعيف الخلقة في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب يلزمه فرض الحج في ماله بأن يكتري من يحج عنه، فإن فعل ذلك سقط الفرض، و به قال في الصحابة علي ٧- إلى أن قال:- دليلنا: إجماع
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٢٨١.
[٢]- الكافي للحلبي: ٢١٩.
[٣]- النهاية: ٢٠٣.