فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٧ - مسألة ١٩ المراد بالراحلة
و أن وجوب ركوب الراحلة التي لا تليق به يكون حرجياً فهو منفي بقاعدة نفي الحرج، بل هذا مقتضى دلالة الدليل الذي دل على تفسير الاستطاعة بالمال و اليسار بل و الراحلة.
و أما ما أفاده بعض الأعاظم من أن الحج الذي افترضه اللّٰه على العباد و جعله مما بني عليه الإسلام المسمّى بحج الإسلام في الروايات مشروط بعدم العسر بمقتضى قاعدة نفي الحرج، فما يصدر منه حال العسر و الحرج ليس بحجة الإسلام [١].
ففيه: أن ما ينفى بالحرج هو وجوب حجة الإسلام، و لا يثبت به اشتراطه بعدم العسر و الحرج، كما لا ينفى به ما اعتبر فيها، و لذا لو حج متسكِّعاً بالراحلة التي لا تليق به يجزيه عن حجة الإسلام. و بالجملة: فقاعدة نفي الحرج لا تشرح معنى حجة الإسلام و ما به يحصل الاستطاعة، فوجوب حجة الإسلام إما مشروط باليسار بدلالة الأخبار فلا حاجة إلى قاعدة نفي الحرج لنفي وجوبها عن غير الموسرين، و إما ليس مشروطاً باليسار فقاعدة نفي الحرج لا ترفع إلا وجوبها دون صحتها و وقوعها حجة الإسلام.
ثمّ إن هنا رواية تدل بظاهرها على وجوب الحج و إن كان على حمار أجدع مقطوع الذنب، و هي ما رواه الصدوق- عليه الرحمة- في الفقيه عن هشام بن سالم [٢] عن أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: من عرض عليه الحج و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج». [٣]
و رواه في التوحيد: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد
[١]- معتمد العروة: ١/ ٨٩.
[٢]- من متكلمي أصحابنا، من الطبقة الخامسة ثقة، و إسناد الفقيه إليه صحيح.
[٣]- وسائل الشيعة ب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٧.