فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١١ - الفرع الثالث الظاهر جواز استئجار غير المتمكن من أداء الحج عن نفسه
لبنائه على عصيان الأمر الراجع إلى حج نفسه فلا تعليق في الإنشاء أصلًا. و الوجه الأسدّ لفساد الإجارة عدم قدرة المؤجر على العمل شرعاً.
قد أورد السيد صاحب العروة (قدس سره) هنا على نفسه بقوله: (فإن قلت: ما الفرق بين المقام و بين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك، كما إذا باعه عبداً و شرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث تقولون بصحة البيع و يكون للبائع خيار تخلف الشرط؟ قلت: الفرق أن في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام حيث إنه لو قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فوراً، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلًا فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة).
و غرضه من الإيراد، أنّه ما يمنعكم من القول بصحة الإجارة و أن يكون للمستأجر الخيار أو أخذ اجرة المثل إذا تخلّف الأجير عن العمل، مع أنكم تقولون بصحة بيع العبد المشروط على البائع عتقه، و أنه للبائع الأول الخيار، فكما أن البائع المشروط عليه العتق لا يتمكن من العتق بعد البيع المؤجر الذي يؤجر نفسه للحج لا يتمكن شرعاً من العمل بعد الإجارة، و مع ذلك تقولون بصحة البيع فلم لا تقولون بصحة الإجارة هنا؟
و غرضه من الجواب: أن في صورة البيع لا يتمكن البائع من العتق، فبيعه مفوِّت لوجوب العمل بالشرط فلا يجب العتق بعد البيع، و في المقام مع صحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه و يلزم اجتماع أمرين متنافيين.
و بعبارةٍ اخرى: الأمر بالعتق في صورة البيع يسقط به، و في صورة الإجارة لا يسقط الأمر بالحج عن نفسه فهو باقٍ على حاله يلزم من الحكم بصحة الإجارة الأمر بالمتنافيين.
الفرع الثالث: الظاهر جواز استئجار غير المتمكن من أداء الحج عن نفسه