فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨١ - تنبيه تفسيري
و في تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي عبد اللّه ٧ في قوله: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» قال: «إتمامهما إذا أداهما، يتقي ما يتقي المحرم فيهما» [١].
و ما قاله صاحب المسالك هو الصحيح في تفسير الآية لدلالة الروايات، و بعدها حمل الآية على معنىً آخر يكون من التفسير بالرأي، و يدل على ذلك دلالة قوله تعالى: «فَأَتَمَّهُنَّ» و دلالة «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» على الأداء و الإتيان، فمعنى «فَأَتَمَّهُنَّ» أداهن، و معنى «ثُمَّ أَتِمُّوا» أي ائتوا بالصيام، كما صرح القرطبي و غيره [٢].
و أما القول بكون المراد من الإتمام فيهما أن يبلغ آخر أعمالهما بعد الدخول فيهما فمردود:
أولًا: لِمَا أشرنا إليه من الروايات.
و ثانياً: لاستدلالهم : بوجوب العمرة بالآية ابتداءً، و لو كان المراد إتمامهما بعد الدخول فيهما لا تدل على وجوبهما فإن الإتمام بهذا المعنى أعم من الوجوب.
و ثالثاً: هذا المعنى لا يستقيم مع قوله: «لِلّٰهِ»، فإنه لا وجه لاختصاص الإتيان للّٰه بما يأتي منهما بعد الدخول فيهما، بل يجب الإتيان بهما كذلك من أول الشروع فيهما.
و الحاصل: أنه لا دلالة للآية على وجوب الإتيان بما بقي من الأجزاء بعنوان الإتمام، و إن كان ذلك- أي الإتيان بكل جزء منهما- واجباً بوجوب أصل الحج و العمرة بأجزائهما في الحج الواجب و العمرة الواجبة الجامعَين لشرائط الوجوب.
[١]- تفسير العياشي: ١/ ٨٧.
[٢]- الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٣٦٥.