فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٠ - الثاني ما إذا مات بعد الإحرام خارج الحرم قبل الدخول فيه
بصرف الأموال في حجة الإسلام مرفوع. و أما الإجزاء بعد الإحرام أو عدمه فهو ساكت عنه فلم ينعقد له إطلاق من هذه الناحية، فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه القاعدة و الأدلة الأولية، و هو إخراج حجه من صلب ماله و من أمواله الاخر غير ما أخذ معه في الطريق). [١]
و فيه: أنه كيف لا يستفاد حكم ما لو مات بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم و يحكم بسكوت الحديث عن الإجزاء، و أن غاية ما يستفاد منه أن الحكم بصرف الأموال مرفوع؟ فإنه إما أن يكون ارتفاع الحكم بصرف الأموال لإجزاء إحرامه عن الحج و هو عين تعارضه مع الصدر. و إما أن يقال بعدم إجزائه و مع ذلك يقال بارتفاع الحكم المذكور، و هذا أمر لا يقبله الوجدان؛ لأولوية هذه الصورة لصرف المال فيه من صورة موته قبل الإحرام.
و بالجملة: فرفع التعارض بين الصدر و الذيل مشكل، و الظاهر أن بعض رواة الحديث لم يضبطه و لم يحفظه حق الضبط و الحفظ، و على هذا يسقط الاحتجاج به على الإجزاء لو مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم.
و أما دلالة الصدر على الإجزاء بعد دخول الحرم فهو باقٍ على حاله. نعم، لا يستفاد منه عدم الإجزاء لو مات قبل الحرم، غير أنه يكفينا في ذلك الأصل لو كنا و هذا الحديث. و اللّٰه تعالى هو الهادي إلى الصواب و ما فيه الرشاد و السداد.
ثمّ إنه قد ظهر مما ذكر حكم فروع:
الأول: ما إذا مات بعد الإحرام في الحرم،
و لا ريب في إجزائه.
الثاني: ما إذا مات بعد الإحرام خارج الحرم قبل الدخول فيه.
و هذا لا يجزي و حكي أن عليه المشهور، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من الشيخ في الخلاف
[١]- معتمد العروة: ١/ ٢٥٦.