فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥ - مسألة 6 حكم حجّ الصبيّ المميّز
و إن امتنع تكون عليه يؤديها عند بلوغه.
إلا أن يقال: إن معنى ذلك عدم ولاية الولي على ما هو بمصلحته، و إلا فيقال مثل ذلك في سائر تصرفاته المالية و التزاماته، و إنها صحيحة لازمة ينفذها هو بنفسه بعد بلوغه.
و أما ثمن الهدي فإن أمكن الاستيذان من الولي يستأذن منه، و إلا فهو كالعاجز، و قد أفاد بعض الأعلام- عليه الرحمة- في الجواب عن الوجه الثاني (أنه بعد ثبوت المشروعية من قبل الشارع، و صحة الحج و لو لم يأذن الولي لا بد للولي من صرف المال له لتتميم العمل، كما لو أتلف الصبي مال الغير). [١]
و هذا كلام وجيه، فإنه لو قلنا بدلالة المطلقات على صحة حج الصبي مطلقاً لا بد للولي من صرف المال له، كما أفاد، فلا محل للوجه الثاني أصلًا فإنه مع الدليل على صحة حجه لا مجال لهذا الاستدلال، و إن لم يدل فلا حاجة إلى هذا الوجه.
و يمكن أن يقال: إن تصرفات الصغير غير المالية في نفسه على قسمين:
قسم لا فائدة و لا مصلحة في أن يكون في دائرة ولاية الولي مثل أكثر أفعاله العادية من الأكل و الشرب و غيرهما.
و قسم تقتضي مصلحته أن يكون في دائرة ولاية الولي، مثل انتخاب المسكن، و نوع اللباس، و نوع المعاشرة و السفر، فللولي النظر في ذلك كله، و منعه من أي نوع لا يرى له ذلك. و الحج و العمرة و الإحرام لهما من هذا القسم، فمصلحة الصبي تقتضي أن لا يكون مستقلًا في أمثال هذه الأفعال، و أن يكون تحت نظر وليه، فليس له أن يسافر أو يحج إلا بإذنه.
و لو كان هناك إطلاق في مشروعية حجه و عمرته، لا بد و أن يقيد بذلك.
[١]- راجع جامع المدارك: ٢/ ٢٥٨.