فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٨ - مسألة 107 إذا قصرت التركة عن أداء الدين و قضاء حجة الإسلام
وفاء التركة بحج الإسلام و غيره، و لا فرق في ذلك بين الوصية بهما و عدمها.
و أما إعراض الأصحاب كما في الجواهر [١] ففيه: أنه لم يثبت إعراضهم عنهما.
و على هذا فهذا القول هو الظاهر من الدليل، و معه لا وجه للقول بتقديم الدين لتقديم حق الناس على حق اللّٰه، مضافاً إلى عدم ثبوت ذلك لو لم نقل بثبوت خلافه و هو تقديم حق اللّٰه لكونه- كما في خبر الخثعمية- «أحق أن يقضى».
و مما يمكن أن يكون مؤيداً لذلك بل يدل عليه صحيح بريد العجلي المتقدم، ففيه: «و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين». [٢]
هذا، و إن وفت التركة بالحج فقط أو العمرة فقط ففي حج القران و الإفراد قيل بالتخيير بين صرفها في الحج أو العمرة، و جعل بعضهم الاحتياط في صرفها في الحج، و لا يجوز ترك هذا الاحتياط، بل قال سيدنا الاستاذ (قدس سره): (لا يخلو من قوة).
و أما في حج التمتع فمقتضى الأصل السقوط و صرفها في الدين، إلا أنه قال سيدنا الاستاذ (قدس سره): محل إشكال، و ترجيح الحج لا يخلو من وجه.
و لعل كان وجه نظره الشريف ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم، عن محمد بن أبي عمير، عن زيد النرسي، عن علي بن زيد (مزيد- فرقد) صاحب السابري قال:
«أوصى إليّ رجل بتركته فأمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحج، فسألت أبا حنيفة و فقهاء أهل الكوفة فقالوا: تصدق بها عنه- إلى أن قال:- فلقيت جعفر بن محمد ٨ في الحجر فقلت له: رجل مات و أوصى إليَّ بتركته أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت- من عندنا من
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٣١٥.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١.