فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٧ - مسألة 63 كفاية الحج البذلي عن حجة الإسلام
عمار [١]، قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه أ يجزيه ذلك عنه من حجة الإسلام أو هي ناقصة؟ قال: بل هي حجة تامة».
فلا ينافي الخبر الأول الذي قلنا: إنه يعيد الحج إذا أيسر؛ لأنه إنما أخبر أن حجته تامة، و ذلك لا خلاف فيه أنها تامة يستحق بفعله الثواب، و أما قوله في الخبر الأول: «و يكون قد قضى حجة الإسلام» المعنى فيه الحجة التي ندب إليها في حال إعساره فإن ذلك يعبر عنها بأنها حجة الإسلام من حيث كانت أول الحجة و ليس في الخبر أنه إذا أيسر لم يلزمه الحج بل فيه تصريح أنه إذا أيسر فليحج و ذلك مطابق للأصول الصحيحة التي تدل عليها الدلائل و الأخبار). [٢]
و لكنه في التهذيب قال في رواية الفضل: (محمول على سبيل الاستحباب، يدل على ذلك الخبر الأول (يعني خبر معاوية بن عمار)، و قوله ٧ في هذا الخبر أيضاً: «قد قضى حجة الإسلام و تكون تامة و ليست بنا قصة» يدل على ما ذكرناه، و ما اتبع من قوله ٧: «و إن أيسر فليحج» المراد به ما ذكرناه من الاستحباب؛ لأنه إذا قضى حجة الإسلام فليس بعد ذلك إلا الندب و الاستحباب). [٣]
ثمّ إنّ هنا خبرين آخرين:
أحدهما: يدل أيضاً على وجوب الحج إذا أيسر، و هو ما رواه الكليني (رحمه الله):
عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد و سهل بن زياد جميعاً، عن أحمد بن محمد
المصنفات، روى عن الرضا و الجواد و الهادي : أصله كوفي و انتقل مع أخيه الحسن إلى الأهواز، ثمّ تحول إلى قم فنزل على الحسن بن أبان، توفي في قم.
[١]- البجلي، من الخامسة، كبير الشأن، عظيم المحل، ثقة، و أبوه ثقة في العامة وجهاً.
[٢]- الاستبصار: ٢/ ١٤٣، وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب وجوب الحج ح ٦ و ٢.
[٣]- تهذيب الأحكام: ٥/ ٧.