فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٨ - مسألة 96 فيمن ارتد بعد الحج ثمّ تاب
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنّه يجب بالإسلام عنه أصل الحج، فحكم الإحرام من الميقات أولى بذلك. إلّا أن ذلك يتمّ لو قلنا بعدم جبِّ أصل وجوب الحج في هذه السنة عنه بالإسلام و وجوبه عليه في القابل، و إن لم تبقَ استطاعته فلا شيء عليه أصلًا، إذاً فمقتضى القاعدة براءة ذمته عن الحج.
اللهمّ إلّا أن يقال بإلحاقه بالجاهل و الناسي إذا لم يكن مقصِّراً في تركه الإسلام، و لا يبعد التفصيل بين أن يكون أمامه ميقات آخر فيكفيه الإحرام منه و بين أن لا يكون كذلك فليس عليه الحج في سنته. و لعلّه يجيء بعض الكلام بعون اللّٰه و توفيقه في أحكام المواقيت.
[مسألة ٩٦] فيمن ارتد بعد الحج ثمّ تاب
مسألة ٩٦- قال في الجواهر: (و لو حج المسلم ثمّ ارتد بعده ثمّ تاب لم يعد على الأصح، للأصل بعد تحقق الامتثال، و عدم وجوب حج الإسلام في العمر إلّا مرة و قد حصلت، خلافاً للمحكي عن الشيخ بناءً منه على أن الارتداد يكشف عن عدم الإسلام في السابق، لأن اللّٰه لا يضل قوماً بعد إذ هداهم. و فيه: أنه مخالف للوجدان و لظواهر الكتاب و السنة، و آية الإحباط إنما تدل على عدم قبول عمل الكافر حال كفره، لا ما عمل سابقاً حال إسلامه، و مع التسليم فهو مشروط بالموافاة على الكفر، كما هو مقتضى الجمع بينها و بين الآية الاخرى الدالة على ذلك. هذا كله، مضافاً إلى قول الإمام أبي جعفر- (عليه سلام اللّٰه)- في خبر زرارة: «من كان مؤمناً فحج ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب يحسب له كل عمل صالح عمله و لا يبطل