فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٩ - مسألة 63 كفاية الحج البذلي عن حجة الإسلام
غيره، و يكون المراد من الضمير: الرجلين المنوب عنهما، فالمعنى يجزي عنهما و لا يجزي عن نفسه.
و سادسها: أن يكون قوله: «يجزي عنهما» على سبيل الاستفهام الإنكاري.
و سابعها: ما احتمله بعض الأعلام من عود الضمير إلى ما أتى به من الحج يجزي و يكون صحيحاً و يجزي أيضاً عن الحج إذا استطاع و أيسر، أي لا يجب عليه الحج ثانياً إذا أيسر، و هذا الاحتمال غريب جداً.
و ثامنها: أيضاً ما في كلامه من عود الضمير إلى النائب و المبذول له فيدل على إجزاء حج النائب عن نفسه و المبذول له، قال: (لكن في مورد النائب نلتزم بالحج عليه إذا أيسر لأجل دليلٍ آخر دالٍّ على عدم سقوطه عنه). [١]
و الحق أن الاعتماد على واحد من هذه الاحتمالات و دعوى ظهور الرواية في بعضها ليس من الاعتماد على ظهور الألفاظ في معانيها بشيء، فنبقى نحن و رواية البقباق و أبي بصير من جانب، و صحيح معاوية بن عمار من جانب آخر.
أما رواية البقباق فدلالتها غير معمول بها؛ لأنها تدل على قضاء حجة الإسلام تامة و غير ناقصة و وجوب حج آخر عليه، و لم يقل بذلك أحد، فإذاً يتجه ما حمله الشيخ عليه من أنه إذا لم تكن عليه حجة الإسلام و كانت تامة غير ناقصة فليس بعد ذلك إلا الندب و الاستحباب.
و أما خبر أبي بصير فيجوز حمله أيضاً على الاستحباب، مضافاً إلى ما في ذيله من وجوب الحج على الناصب بعد ما عرف الحق فإنه أيضاً محمول على الاستحباب بناءً على كون المراد من الناصب مطلق المخالف و إن لم يكن مبغضاً لهم : لعدم وجوب إعادة حجة الإسلام عليه.
[١]- معتمد العروة: ١/ ١٧٦.